ومن ثمة استخدمت أوروبا هذا النوع من تعدد التصويت الذي يقطع بانتقاله إلى أوروبا من الشرق أن أطلقت أوروبا على أقدم نوع عرفته منه اسم «
Gymel
» وهو لفظ ليس له معنى معروف في اللغات الأوربية « 1 » ، وهو على الأرجح الكلمة العربية « جميل » وهو ما يتفق مع ما سبقت الإشارة إليه من أن ابن سينا كان يعتبر تعدد التصويت من زخرف اللحن وحليته حتى لقد أدمج جميع أنواع تعدد التصويت التي ذكرها في مصنفاته الموسيقية تحت باب « محاسن اللحن » . ولم يخرج تعدد التصويت عند بدايته في أوروبا عن هذا المعنى أيضا فقد ظل عدة قرون بمثابة تجميل للحن الأساسي مقيدا به في حركته وتنقلاته .
وثمة ناحية أخرى من نواحي البحث الموسيقى عند ابن سينا تصور لنا دقته في الكشف عن أبعاد النغم ونسب الأصوات وبيان المتفق منها والمتنافر . وقد كان في هذه الدقة بالغ النهاية حتى أمكن لنا بفضل ذلك استخراج أبعاد السلم الموسيقى العربي القديم الذي كان مستعملا في عصره . وأتيح لنا على ضوء ما سجل في هذا الفصل من أرقام وأعداد أن نعين على وجه التحديد قيمة هذه الأصوات وأبعادها كما هو موضح بالصفحة المقابلة « 2 » .
أما من حيث الإيقاع فقد عقد له فصلا خاصا شرح فيه صنوفا مختلفة منه ثم خلص إلى أن في مقدور الموسيقى أن تستخدم من ألوان تلك الإيقاعات ما لا حصر له .
وقد تفرد ابن سينا بسمو الإدراك الفنى فأضفى ظل الموسيقى على الشعر ومزج بينهما في إطار واحد من حيث الإيقاع . وبهذا تناول الحديث عن التفاعيل والأوزان وتكلم عن الأوتار والأسباب خفيفها وثقيلها وعن الفواصل والعلل والضروب المختلفة ومزج بين
هامش
( 1 ) انظر :Riemann:Musiklexikon .Mendel:ehcsilakisuMKonversations - Lexikon .Adler:kcubdnaHderMusikgeschichte .المجلة الموسيقية العدد 31 السنة الثانية « أقدم أنواع تعود التصويت » .
( 2 ) انظر :Hefny:IbnSinasMusiklehreS، 94 - 05 .