تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الرياضيات ) — صفحة تصدير 18

مساهمون:

صتصدير ١٨
وقف عنده عبد المؤمن الأرموي نفسه الذي رأى أن يشير إلى هذا الارتياح في تعريفه للصوت . لم يقف ابن سينا في تعريفه للمتفق والمتنافر عند ذكر هذا الارتياح النفسي بل تساءل عن سبب هذا الارتياح أو عدمه ، وهو ما لم يتعرض له عالم من معاصريه . بل إنه من صميم بحوث العصور الحديثة التي دأب علماؤها على تعليل أسباب هذا الاتفاق وذلك التنافر . يقول ليبنتز (
Leibnitz
) الفيلسوف الألماني ( 1646 - 1716 ) إن الاتفاق في الأصوات سببه قبول الإنسان للنسب البسيطة لذبذبات الأصوات قبولا غير إرادى « 1 » وليست الموسيقى إلا تدريبا غير إرادى للنفس في علم الحساب . والنفس لا تستطيع وفاق نظرية هذا الفيلسوف أن تعد إلا إلى خمسة . وإذن فالأصوات المحصورة نسبها بين واحد وخمسة أصوات متفقة ، بل وتجرى درجة اتفاقها بترتيب هذه الأعداد . والترتيب العددي لتلك النسب وهو 1 : 2 ، 2 : 3 ، 3 : 4 ، 4 : 5 يقابله في الموسيقى نغمة الجواب فالخامسة فالرابعة فالثالثة . وهو ترتيبها في درجة التوافق . ثم يخرج هلمهولتز ( 1821 - 1894 ) وهو من أكبر عبقريات العصر الحديث في الرياضيات والعلوم الطبيعية بأحدث نظرية لتعليل المتفق والمتنافر من الأصوات - بعيدا عن التعليلات الفلسفية - وقد سميت « نظرية المزج والسبكية » « 2 » . وترجع هذه النظرية توافق الأصوات وتنافرها إلى درجة تفاوتها في قدرة امتزاجها أو سبكيتها بعضها ببعض ، فكلما كانت قوة امتزاج صوتين معا بحيث يخس السامع كأنهما صوت واحد كان الاتفاق بينهما في أكبر درجة . وباختلاف درجات « الامتزاج أو السبكية » بين الأصوات تتوقف قوة التوافق بينها . فالأصوات المتفقة تكون قوتها على الامتزاج كبيرة بخلاف الأصوات المتنافرة فإنها تكون على أقل درجات الامتزاج . وأكثر الأصوات
هامش
( 1 )Sehumann:Akustik،S .89 .
( 2 )EHUMANN:AkustikS .401 .