تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الرياضيات ) — صفحة تصدير 15

مساهمون:

صتصدير ١٥
وتسجل اسم ابن سينا في قائمة العلماء المبتكرين في هذا الفن وتلحقه بأصحاب النظريات التقدمية فيه . فلنستمع إليه في بداية استهلاله في قسم الموسيقى من مصنفه « الشفاء » يقول : « وقد حان لنا أن نختم الجزء الرياضى من الفلسفة بايراد جوامع علم الموسيقى مقتصرين من علمه على ما هو ذاتي منه وداخل في مذهبه ومتفرع على مبادئه وأصوله غير مطولين إياه بأصول عددية وفروع حسابية من حقها أن يفطن لها من صناعة العدد نصا فيما يورد أو تخريجا على ما يسرد ولا ملتفتين إلى محاكيات الأشكال السمائية والأخلاق النفسانية بنسب الابعاد الموسيقية فإن ذلك من سنة الذين لم تتميز لهم العلوم بعضها عن بعض ولا انفصل عندهم ما بالذات وما بالعرض . قوم قدمت فلسفتهم وورثت غير ملخصة فاقتدى بهم المقصرون ممن أدرك الفلسفة المهذبة ولحق التفصيل المحقق » . وإذن فقد اتجه ابن سينا في بحوثه الموسيقية إلى الجانب العلمي البحث متحللا من أوهام الاعتقادات وضروب الأخيلة وارتباط الموسيقى بالفلك والأجرام السماوية وبما هو من هذا السبيل على نحو ما كان يصنع كتاب الموسيقى العربية في العصور الوسطى أمثال الكندي وإخوان الصفا وغيرهم . وحين يتعرض ابن سينا بعد ذلك لموضوع نشأة الموسيقى نراه يتحلل من ذكر الأساطير والروايات التي كان يتناقلها معاصروه ومن سبقهم في مصنفاتهم من أن واضع الموسيقى ومخترع آلاتها نوح أو لامك من أولاد نوح أو يوبال ابن لامك الذي كان أبا لكل ضارب بالعود والمزمار ، وأخوه توبال الذي كان أبا لكل ضارب بآلة من نحاس وحديد ، أو غير ذلك من الروايات المضطربة المتناقضة التي لا تستند على برهان علمي أو دليل تاريخي . إنما كان رائد ابن سينا في هذا البحث عقلية ناضجة جعلته يتلاقى في تفكيره مع أفذاذ علماء العصر الحديث بل متبوئا مكان الصدارة بين هؤلاء . يقول الأستاذ الدكتور كورت زاكس العالم الألماني الكبير في كتابه « علم الموسيقى المقارن » « 1 » . « لقد عنى كثير من الباحثين والمفكرين من أقدم الفلاسفة إلى علماء العصر الحاضر بالبحث في نشأة الموسيقى وحلقات تطورها الأول . وإنه ليعنينا بوجه خاص أن نعرض آراء ثلاثة
هامش
( 1 )Saehs:VergeichendeMusikWissenschaftS .9 - 01
الشفاء ( الرياضيات ) — صفحة تصدير 15 | أبو علي سينا