وأوجزه واختصره على ما في هذه النسخة لأهل الفهم والعناية ( . . . ) والعلم ، من غير أن يغير من معانيه شيئا ، وترك النسخة الأولى على حالها للعامة ، ثم شرحه أبو العباس الفضل بن حاتم النيريزى ، وهذب من ألفاظه وزاد في كل فصل من كلام أوقليدس ما يليق به من كلام غيره من المهندسين المتقدمين ومن كلام من شرح كتاب أوقليدس منهم » .
وقد ذكرنا أن هيرون ( أو كما سماه العرب إيرن ) وسمبليقيوس هما المقصودان هنا بالمهندسين والشراح الذين أورد النيريزى كلامهما . وقد ضاعت الأصول اليونانية لشرحى هيرون وسمبليقيوس كما ذكرنا أيضا . وشرح سمبليقيوس هو تفسير « لصدر » المقالة الأولى من الكتاب ، أي الحدود أو ( التعريفات ) والعلوم المتعارفة ( أو البديهيات ) والمصادرات . وفي خلال هذا الشرح يورد سمبليقيوس كلاما لفيلسوف يسميه « أغانيس » لعله كان معاصرا لسمبليقيوس إذ يشير إليه هذا الأخير بكلمة « صاحبنا » . ويتصل كلام أغانيس بموضوع « المصادرة الخامسة » المعروفة « بمصادرة التوازى » . وكذلك يشير سمبليقيوس إلى آراء رياضيين آخرين لا تفيدنا عنهم المصادر الأخرى شيئا .
وليس بغريب أن يكون للرياضيين العرب اهتمام فائق بكتاب أوقليدس ، فدونوا عليه الشروح ، واختصروه ، وأصلحوه ، وحرروه ، وزادوا فيه ، وحلوا شكوكه ، وتوسعوا في مسائله ، وامتحنوا براهينه ومقدماته ، وأعادوا ترتيب أشكاله . ولن يتسع المقام هنا لأن نأتى بثبت تام للمحاولات العربية في هذا المضمار ، وقد وصل إلينا الكثير من مخطوطات المؤلفات العربية المتصلة بموضوعات هندسة أوقليدس . ولكنا نذكر على سبيل المثال ، أن من الذين شرحوا الكتاب برمته عدا النيريزى : العباس ابن سعيد الجوهري ( حوالي 830 ) ، أبو الطيب سند بن علي ( توفى بعد سنة 864 م ) ، أبو جعفر الخازن ( توفى حوالي 965 م ) ، أبو القاسم علي بن أحمد الأنطاكي ( توفى 987 م ) ، أحمد بن عمر الكرابيسي ، أبو الوفاء البوزجانى ( توفى 998 م ) وأبو علي الحسن بن الحسن بن الهيثم ( توفى 1039 م ) . وكذلك دون بعض هؤلاء وكثير غيرهم على بعض مقالات الكتاب شروحا خاصة . وقد حظيت المقالتان الخامسة والعاشرة باهتمام خاص لأهمية موضوعاتهما ، فالمقالة الخامسة تتناول موضوع النسبة والتناسب ، والعاشرة تعالج الأعداد الصماء .
ويجب التنويه بنوع معين من المصنفات أسماها العرب « تحريرات » ، ويختلف
الشفاء ( الرياضيات ) — صفحة 7
مساهمون: أبو علي سينا
ص٧