« تمت المقالة العاشرة من كتاب أقليدس في الأصول نقل إسحاق بن حنين واصلاح ثابت بن قرة الحراني ، وهي آخر ما نقله إسحاق وأصلحه ثابت ، ويتلوه نقل الحجاج بن يوسف بن مطر الوراق لبقيته من الترجمة الثانية المهذبة » .
ويبدو فعلا من مقارنة بعض عبارات المقالات 11 - 13 في مخطوط كوبنهاجن بنظيراتها في بعض مخطوطات نسخة ثابت ، أننا بإزاء ترجمتين مختلفتين . وإذا صح ذلك فيجب إلحاق المقالات 11 - 13 في مخطوط كوبنهاجن بالمقالات الست الأولى التي يحتويها مخطوط ليدن . ولكن الزعم بأن إسحق وثابت اقتصرا على المقالات العشر الأولى ليس له ما يؤيده ، بل يدحضه وجود الخلاف بين نص المقالات 11 - 13 المنسوبة في مخطوط كوبنهاجن إلى ترجمة الحجاج الثانية ، وبين نص هذه المقالات في مخطوطات النسخة المنسوبة إلى ثابت .
وقد نشرت ترجمة الحجاج الثانية كما وصلت إلينا في مخطوط ليدن الوحيد مع ترجمة لاتينية حديثة بين سنتي 1893 و 1932 . ويزيد في أهمية هذه النسخة أن ترجمة الحجاج جاءت فيها ضمن شرح على مقالات الكتاب لأبى العباس الفضل بن حاتم النيريزى ( توفى حوالي سنة 310 ه / 1922 م ) ، وفيه أورد النيريزى أجزاء مفصلة من شرحين سابقين مفقودين في أصلهما اليوناني ، أحدهما لهيرون الإسكندرانى والآخر لسمبلقيوس الشارح المعروف لأرسطوطاليس .
ونحن نورد فيما يلي مقدمة النسخة المحفوظة في ليدن ، وفيها بيان ظروف نقل الكتاب على يدي الحجاج ، والدليل على أن النص الذي شرحه النيريزى هو نص الترجمة الثانية أو النقل المأموني :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . الحمد للّه رب العالمين وصلى اللّه على محمد وآله أجمعين . هذا كتاب أو قليدس المختصر في علم الأول والمقدمة لعلم المساحة كتقديم علم حروف المعجم التي هي أصول الكتابة لعلم الكتابة . وهو الكتاب الذي كان يحيى بن خالد بن برمك أمر بتفسيره من اللسان الرومي إلى اللسان العربي في خلافة الرشيد هارون بن المهدى أمير المؤمنين على يدي الحجاج بن يوسف ابن مطر . فلما أفضى اللّه بخلافته إلى الإمام المأمون عبد اللّه بن هارون أمير المؤمنين ، وكان بالعلم مغرما وللحكمة مؤثرا وللعلماء مقربا وإليهم محسنا ، رأى الحجاج بن يوسف أن يتقرب إليه بتثقيف هذا الكتاب وإيجازه واختصاره ، فلم يدع فيه فضلا إلا حذفه ولا خللا إلا سده ولا عيبا إلا أصلحه وأحكمه ، حتى ثقفه وأتقنه
الشفاء ( الرياضيات ) — صفحة 6
مساهمون: أبو علي سينا
ص٦