على مصنفات غير المصنفات الأرسطوطالية . وهو يقسم الرياضيات قسمة رباعية مأثورة هي الأخرى عن الإغريق ، أعنى قسمتها إلى علم العدد ( أو الحساب ) والهندسة والهيئة والموسيقى . فجاءت الجملة الثالثة من « الشفاء » محتوية على فنون أربعة يختص كل واحد منها بواحد من هذه الأقسام - على الترتيب الآتي : الهندسة ، الحساب الموسيقى ، الهيئة .
وفي الجزء الأول الخاص بالهندسة ، وهو الذي نقدم له الآن ، أخذ ابن سينا على عاتقه أن يختصر المقالات الثلاث عشرة التي اشتمل عليها كتاب « الأصول » لأقليدس ، بالإضافة إلى مقالتين ألحقتا بالكتاب في عصر متأخر على عصر مؤلفه ، وعرفتا باسم المقالتين الرابعة عشرة والخامسة عشرة . ولفظ « الاختصار » هو اللفظ الذي استخدمه الجوزجاني ، كما رأينا ، حين أشار إلى رياضيات « الشفاء » بوجه عام ، قائلا إن ابن سينا « كان عملها على سبيل الاختصار » . وهو أيضا اللفظ الذي استخدمه ابن سينا نفسه ونجده في مخطوطات هندسة « الشفاء » . غير أن ابن سينا يصرح في مدخل منطق « الشفاء » أنه لم يقف عند اختصار كتاب أقليدس ، بل تجاوز ذلك إلى حل بعض مشكلاته . وهذه عبارته : « فاختصرت كتاب الأسطقسات لأقليدس اختصارا لطيفا ، وحللت فيه الشبه واقتصرت عليه » ، ولنا عودة إلى هذه العبارة فيما بعد .
وكتاب « الأصول » الذي وضعه أقليدس حوالي سنة 300 قبل الميلاد من أهم المصنفات الرياضية اليونانية التي وصلت إلينا . جمع فيه أقليدس القضايا أو « الأشكال » الأساسية ( الأصول ) التي توصل إليها السابقون عليه في بحوث الهندسة والعدد ، وأضاف إليها براهين من عنده في بعض الأحيان ، ورتب كل ذلك ترتيبا شاملا جديدا كان له أثر عميق في تاريخ الرياضيات عامة والهندسة خاصة إلى وقتنا هذا .
والكتاب يعتبر بحق أعظم ما كتب حتى الآن من مختصرات جامعة في الرياضيات الأولية .
يشهد بنفوذه في العالم القديم أنه حل محل كل ما كتب قبله من مختصرات ، فلم يصل إلينا شئ منها . ولم يكن له منازع في العالم الوسيط الإسلامي أو اللاتيني ، ولا تزال موضوعاته نقطة بدء لدراسة الرياضيات في عصرنا الحاضر .
عرف كتاب أقليدس في العالم الإسلامي بأسماء عديدة أجملها ابن القفطي في عبارة واحدة إذ يقول : « وكتابه ( أي كتاب أقليدس ) المعروف بكتاب الأركان ، هذا اسمه بين حكماء يونان ، وسماه من بعده الروم الاسطقسات ، وسماه الإسلاميون
الشفاء ( الرياضيات ) — صفحة 4
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤