تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الرياضيات ) — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

مقدمة

ابن سينا وكتاب أقليدس في « الأصول » للدكتور عبد الحميد صبرة كان ابن سينا قد ناهز الخمسين من عمره حين أتم بأصبهان كتاب « الشفاء » ، الذي بدأه قبل ذلك بما يزيد على عشر سنوات في همذان ، في عهد أميرها البويهي شمس الدولة المتوفى سنة 412 للهجرة ( 1021 للميلاد ) . والكتاب في صورته الأخيرة يحتوى أربع « جمل » رئيسية هي المنطق والطبيعيات والرياضيات والإلهيات . وينبئنا الجوزجاني في كلامه أول الكتاب أن ابن سينا بدأ بإملاء الطبيعيات ( عدا الحيوان والنبات ) فالإلهيات ، ثم اشتغل بالمنطق وطال اشتغاله به إلى أن أثمه بأصبهان ، وهناك صنف أيضا الحيوان والنبات . « وأما الرياضيات فقد كان عملها على سبيل الاختصار في سالف الزمان ، فرأى أن يضيفها إلى كتاب « الشفاء » . ويفهم من عبارة الجوزجاني هذه أن تصنيف الرياضيات كان سابقا على إملاء الطبيعيات والإلهيات ، أي قبل أن يشرف ابن سينا على الأربعين ، وأن هذا التصنيف كان في منشئه عملا مستقلا عن تصنيف كتاب « الشفاء » . وواضح أن ابن سينا قد سار في تقسيمه الكتاب على منهج أرسطو طالى معروف ، وذلك على الأقل فيما يتصل بقسمة العلوم الفلسفية النظرية إلى طبيعية ورياضية وإلهية أو ميتافيزيقية . وإذا كان لم يفرد للشعبة العملية ( الأخلاق وتدبير المنزل والسياسة ) قسما خاصا من الكتاب - إذا كتفي ، كما يقول ، بإشارات إلى جمل من علم الأخلاق والسياسيات ضمنها الجزء الخاص بما بعد الطبيعة - فما ذلك إلا لأنه كان ينوى تصنيف كتاب جامع يخصصه لموضوعات الفلسفة العملية فيما بعد . ولكن ابن سينا بإدراجه جزءا خاصا بالرياضيات في كتابه الجامع لأقسام العلم النظري قد أضاف بحوثا ليس لها مقابل في مجموع المؤلفات الأرسطوطالية ، وكان لزاما عليه أن يعتمد في إعدادها