الإطلاق ، مثل قولنا : هل الخلاء موجود ؟ [ 1 ] وإما : هل كذا موجودا كذا ؟ ، مثل قولنا : هل النفس مائتة ؟ وإما : هل كذا وجوده لكذا أكثر من وجوده لكذا ؟ وإما : هل كذا موجود لكذا ؟ إما على أنه حد ، أو جنس ، أو خاصة ، أو عرض . وكان لكل واحد من هذه مواضع خاصة ، ومواضع مشتركة ، أمكن أن نعدد جميع المواضع النافعة في مطلوب مطلوب من هذه المطالب على حدة ، وإن كان في ذلك تكرار للمواضع المشتركة . وهذا هو أسهل الوجوه ، وأقربها ، وأثبتها للحفظ « 1 » . وكذلك نجد أرسطو فعل ، إلا أنه جعل مواضع مطالب الوجود المطلق ومواضع العرض واحدة بأعيانها ، للعلة التي قلناها ، وأفرد لها مقالة واحدة ، ثم جعل مواضع مطالب المقايسة المطلقة على حدة وأفرد لها أيضا
هامش
( 1 ) الفارابي ، الجدل ، مخطوط براتيسلافا ، ورقة 239 ب 1 - 15 : « ومنها أن تحصى المواضع التي يثبت أو يبطل بها العرض ما يشارك فيه غيره وما يخصه ، ثم تحصى المواضع التي تثبت الجنس وتبطله ما يشارك فيه غيره وما يخصه . وكذلك تحصى المواضع التي تثبت الخاصة وتبطلها ما يشارك فيه غيرها وما يخصها . وكذلك في الحد يذكر جميع المواضع التي تثبته وتبطله ما يشارك فيه غيره وما يخصه في نفسه . وهذا النحو الأخير يقع فيه تكرير المشتركة بأعيانها في أبواب كثيرة ، ويقع فيه تكرير ما يشترك فيه الثّلاثة كلها في ثلاثة أبواب ، وما يشترك فيه اثنان منها في بابين . وليس فيه من الخلل أكثر من هذا ، غير أنه أسهل الأنحاء فهما وحفظا واستعمالا . فلذلك استعمل أرسطوطاليس من أنحاء إحصاء المواضع هذا النحو الأخير ، ورأى أنه لا كبير خلل فيه من جهة التكرير ، بل في تكرير الشئ الواحد وأشياء كثيرة بأعيانها في أبواب كثيرة ارتياض بها وإرشاد إلى استعمال المشترك منها في مادة مادة ، ولأن في تكريرها أيضا تسهيلا لحفظها وتسهيلا لفهمها . فإذا اجتمعت في التكرير هذه الوجوه من التسهيل ، احتمل ما فيه من العناء » .
( 1 ) - موجودا : موجود ل