قد يوجد منها ما يثبته ويبطله . مثال ما يبطل الجنس ويثبت الحد أن يكون / الشئ محمولا على الشئ من طريق ما هو وخاصا به . وأما ما يبطلهما معا فبيّن .
وذلك أنه إذا بطل أن يكون محمولا من طريق ما هو ، بطل أن يكون جنسا ، فضلا عن أن يكون حدا . وكذلك يلفى الأمر في جميع المواضع المبطلة لواحدة واحدة منها . ولا أيضا جميع المواضع التي تثبت الجنس أو واحدا واحدا منها تثبت الحد أو شرطا من شروط الحد ، بل يوجد فيها ما يثبت الجنس ويبطل الحد . مثال ذلك إذا تبين [ 1 ] في محمول ما أنه مقول من طريق ما هو حمل عموم تبين أنه جنس ، وبطل أن يكون حدا . فمن هذه الجهة عسر إحصاؤها من جهة الحد ، مع أنه إذا أخذت هذه المواضع نحو الحد وأحصيت على أن ذلك هو القصد الأول منها ، لم يمتنع في كثير منها أن تخفى منفعته أو تقل . فإذا أخذ كل واحد منها بالجهة التي تخصه كانت أبين وأظهر منفعة . فهذا هو السبب الذي عدل بأرسطو عن أن يجعلها حدية . وقد قيل إن ثاوفرسطس [ 2 ] فعل ذلك . فأما أنها منحصرة متناهية فذلك يظهر مما أقوله .
قد تبين أن كل مطلوب فإنما يتبين بشيء آخر هو غيره ، وأن ذلك الشئ المأخوذ في بيانه لا بد أن يكون بينه وبين المطلوب مواصلة ما ، وإلا لم يمكن أن يظهر منه في الشئ المطلوب إثبات أو نفى . وإذا كان ذلك كذلك ، فلا بدّ أن يكون الشئ الذي تبين منه أن الشئ المطلوب موجود بصفة كذا أو غير موجود من جهة أنه مواصل إما أمر مأخوذ من جوهر المطلوب ، وإما أمر مأخوذ من
هامش
( 1 ) - مقول : محمول ل
( 2 ) - ثاوفرسطس : ثافرطس ف