تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وأبو نصر يصحح مع هذا أنه رأى أرسطو الذي يقصده في هذا الكتاب مما يدل عليه اسم الموضع عند الجمهور ، وهو المعنى الذي نقل منه هذا الاسم إلى هاهنا . فإنه يلزم أن يكون بين المعنى المنقول إليه الاسم في الصناعة والمعنى الجمهوري شبه ما . ويقول : إنا نجد اسم الموضع عند الجمهور إنما يدل به على حالة ما ، أو أمر ما في كل قول وقعت فيه أو به [ 1 ] مخاطبة بسبب تلك الحال ، أو ذلك الأمر ، يتأتى إثبات ذلك القول أو إبطاله . وذلك ظاهر من تصفح الأماكن التي يستعملون فيها هذا الاسم ، فإنهم يقولون : في قولك موضع نظر ، وموضع زيادة ، وموضع اختلال ، وموضع تعلق . وهذا هو أشبه الأشياء بالمعنى الذي يدل عليه اسم الموضع عند الإسكندر : وهي الأحوال التي متى كانت عندنا في قول ما أمكننا أن نصير منها إلى ما يثبت ذلك القول أو يبطله . ولذلك يقول : لا يسمى أرسطو المقدمات الكلية التي منها تستنبط المقدمات الجزئية في البراهين مواضع ، إذ كان البرهان ليس معدا نحو السؤال والجواب ؛ ويعتذر عن أمثال تلك المقدمات التي استعملها أرسطو في كتابه مما يظن بها أنها مقدمات كبر جزئية تستعمل في قياس قياس على المطالب الجزئية بأن يقول : إن هذه إنما عدت في المواضع من جهة أن محمولاتها توجد بوجه ما أعم من محمولات مطالب كثيرة جزئية ، فيصار منها إلى مقدمات جزئية تستعمل مقدمات كبر في قياس قياس ، وبهذا أمكن أن تكون قوانين وأن تذكر في هذا الكتاب . ومثال ذلك أن قولنا : ما هو أطول زمانا فهو آثر « 1 » ، إنما صار موضعا لأن منه نصير إلى ما هو أطول زمانا فهو آثر عندنا . وأما ما يذكره أرسطو
هامش
( 1 ) انظر فيما سبق ، ص 76 .
( 1 ) - أو به : بأن له ف
تلخيص كتاب الجدل — صفحة 77 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)