أحدها : أخذ فصول الأشياء التي هي تحت جنس واحد قريب ، مثل الشجاعة والعدل . فإن جنسهما القريب واحد وهو الفضيلة ، إلا أن الشجاعة تكون في الأشياء المفزعة ، والعدل في المعاملات التي [ 1 ] بين الناس . وهذان هما فصلاهما اللذان بهما يتباينان .
والنوع الثاني : أن نأخذ فصول الأشياء التي تحت جنس واحد بعيد ، مثل الفهم والعفة . فإن جنسهما البعيد هو الفضيلة ، لكن الفهم في الجزء الفكري ، والعفة في الجزء الشهوانى « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 1 ، 16 ، 107 ب 38 - 108 أ 3 :
ت . ع . 252 ب 3 - 7 ، طبعة بدوي ، ص 498 : « ويجب أن ننظر في حال الفصول بعضها عند بعض في الأجناس أنفسها ، مثل أن نعلم بما ذا يخالف العدل الشجاعة ، والحلم العفة . فإن جميع هذه من جنس واحد بعينه هو الفضيلة . ونأخذ الفصول التي من جنس واحد بعينه كالفهم والعفة والشجاعة والعدل . فإن كل واحد من هذه فضيلة » .
لاحظ أنه لا مقابل في الأصل اليوناني لما ورد في الترجمة العربية ابتداء من : « ونأخذ الفصول . . . » إلى « من هذه الفضيلة » . ولكن هذه هي الترجمة التي رآها ابن رشد على ما يظهر .
ابن سينا ، الجدل ، 92 : « وأما الأداة التي بعد هذا مما لا بد للجدلى من الارتياض به وفيه ، فالاقتدار على أخذ الفصول بين الأشياء ، فإنه بذلك يفرق بين الأمور المتشابهة الأحكام ، ويطلب هذه الملكة بين الأمور المتجانسة بل المتشابهة جدا . وأفضل ذلك ما كان في اعتبارات أحكام شئ واحد .
على أن البحث عن تباين أمور متشابهة الأجناس نافع جدا ، مثل التفريق بين أحكام الحس وأحكام العلم » .
( 1 ) - التي : سقطت من ل