عادت لنا المقدمة الواحدة مقدمات كثيرة . وكذلك إذا أخذنا فصول الشئ الذي ظننا به قبل أنه واحد ، عادت لنا المقدمة الواحدة اثنتين [ 1 ] ، فيحصل لنا من ذلك مقدمتان . وكذلك أيضا إذا وجدنا التشابه بين شيئين ، حصلت لنا من ذلك مقدمتان . وأما المنافع الخاصة بواحدة واحدة من هذه الثلاث فإن لمعرفة الاسم المشترك مع ما تقدم ثلاث منافع .
المنفعة الأولى : الإيضاح والبيان « 1 » ، وذلك مما ينفع السائل والمجيب .
أما [ 2 ] منفعته للسائل فلأنه إذا سأل بالاسم المشترك ، قصد [ 3 ] منه تسلم أحد المعاني التي يدل عليها . وربما امتنع المجيب من تسليمه لامتناعه من المعنى المشارك له في الاسم ، وظنا منه أنه إنما سأل [ 4 ] عن ذلك المعنى [ 5 ] الممتنع عنده ، فبين له السائل بهذا الفعل المعنى الذي قصده ، فيسلمه .
وأما منفعته للمجيب فلأنه ربما سئل [ 6 ] عن معنى لا يضره تسليمه ، وقد انطوى معه في دلالة الاسم معنى يعود بإبطال وضعه . فإن هو سلم ما دل عليه الاسم المشترك دون تفصيل ، لم يؤمن أن يلزمه السائل بطلان وضعه .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 1 ، 18 ، 108 أ 18 - 19 :
ت . ع . 252 ب 19 - 21 ، طبعة بدوي ، ص 499 : « وقد ينتفع بالبحث عن الشئ على كم جهة يقال في الإيضاح والبيان : وذلك أن الإنسان يكون أحرى بأن يعلم ما ذا يضع إذا تبين له على كم نحو يقال » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 94 وما بعدها : « فالأداة الأولى نافعة في أن يكفى المجيب والسائل الملاجة فيما لا خلاف فيه . . . والاقتدار على تفصيل الاسم المشترك يعين في هذا الباب معونة عظيمة ، ويكفى اللجاج فيما لا يهم » .
( 1 ) - اثنتين : اثنين ف
( 2 ) - أما : ما ف
( 3 ) قصد : يقصد ل
( 4 ) - سأل : سل ل
( 5 ) المعنى : سقطت من ل
( 6 ) - سئل : لسل ل