ومنها : أن يستعمل مع الذين قلت رياضتهم في هذه الصناعة ، أو بهم نقص في فطرهم الاستقراء ، ومع المرتاضين جدا الأقاويل الكلية . فإن المرتاض أشد إصغاء لهذه الأقاويل . حتى أنهم إنما صاروا إلى دفع المحسوسات ، مثل أقاويل زينون [ 1 ] التي ينفى الحركة ، وأقاويل مالسيس التي تنفى الكثرة « 1 » . كما أن الصنف العديم الرياضة أشد إصغاء للاستقراء . فينبغي للجدلى أن يلتقط المقدمات الاستقرائية من كتب أصحاب الاستقراء ، والمقدمات الكلية من كتب هذا الصنف أيضا « 2 » .
هامش
( 1 ) عن زينون ومالسيس ، انظر فيما سبق ص 438 ، 449 .
( 2 ) أرسطو ، 8 ، 14 ، 164 أ 12 - 16 :
ت . ع . 326 ب 20 - 327 أ 1 ، طبعة بدوي ، ص 731 : « وقد ينبغي أن يستعمل في الجدل : أما مع ذوى السلامة من الناس : فالأقاويل الاستقرائية ، وأما مع المرتاضين : فالأقاويل القياسية . وقد ينبغي أن تلتمس أخذ المقدمات من أصحاب القياس ، وأخذ الأمثال من أصحاب الاستقراء ، إذ كان كل واحد منهما مرتاضا فيما يناسب مذهبه » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 335 : « إذ علمت أن القياس ينبغي أن يستعمل مع الأقوياء ، والاستقراء مع العامة » .
( 1 ) - زينون : زنين ل