تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
فالمقابل الآخر يوجد له مقابل الأمر الأول . فإن بالمتقابلات تتذكر الأضداد ، وأنواعها ، ويمكننا أن نقف منها على المطلوبات الجزئية التي تحتها بسهولة وسرعة . ومنها : أن نرتاض في تصيير الأقاويل الكثيرة قولا واحدا ، بأن نرقيها إلى الكلى الذي يعمها ، وفي تصيير القول الواحد أقاويل كثيرة بأن نقسمه إلى الجزئيات التي تحته . فإنه متى كنا سائلين انتفعنا بتصيير الأقاويل الكثيرة قولا واحدا لنخفى [ 1 ] بذلك ما نريد تسلمه منه . ومتى كنا مجيبين ، انتفعنا بتصيير القول الواحد - إذا سئلنا عنه - إلى أقاويل كثيرة . فإن وجدناه متضمنا إبطال ما يروم حفظه ، لم نسلمه ؛ وإلا ، سلمناه . وينبغي أن نعتمد هاهنا أعم كلى نقدر عليه ، أعن إذا صيرنا الأقاويل الكثيرة قولا واحدا . فإن بهذا [ 2 ] الفعل يكون الأمر على المجيب أشد خفاء [ 3 ] . وذلك بخلاف الأمر في الكليات التي تكون عنده عتيدة لعمل المقاييس ، فإنه قد يكون من الأقاويل الكلية ما يصعب على المجيب أن يتفطن لما يلزم عنه من النتائج . مثال ذلك : أن يتسلم أن علم الأشياء التي في غاية الكثرة ليس واحدا . فإنه إذا سلم هذا ، فقد سلم ذلك في المضافين ، والمتضادين ، وفي أشياء كثيرة . ولذلك ينبغي للمجيب أن يفعل ضد ما / يفعله السائل ، فيهرب من تسليم الأقاويل الكلية العامة ما أمكنه « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 8 ، 14 ، 163 ب 34 - 164 أ 2 : ت . ع . 326 ب 8 - 14 ، طبعة بدوي ، ص 730 : « وأيضا فقد ينبغي ان تتعود تفريع القول الواحد أقاويل كثيرة ليتهيأ لك بحسب الإمكان أن تخفى الشئ حتى لا يعرف . وهذا فإنما يتهيأ متى تباعد الإنسان بمقدار طاقته عن الإلمام بالأشياء التي يجرى القول فيها . وقد يكون من الأقاويل ما هو في غاية الصعوبة ، وهي الأقاويل التي يمكن أن يعرض ذلك في كلياتها خاصة . مثال ذلك : أن علم الأشياء التي في غاية الكثرة ليس واحدا ، لأنك تجد ذلك في الأشياء المضافة ، وفي المتضادة ، وفي الأشياء المتوالية على نظام » . ابن سينا ، الجدل ، ص 335 : « وأن يتدرب في تصيير القول الواحد أقاويل كثيرة بالقسمة ، والأمثال ، وتحليل الحدود ، والقياسات إلى المبادئ والأصول بممارسة كتاب أنولوطيقا » .
( 1 ) - لنخفى : وتسلمنا ل ( 2 ) - بهذا : هذا ف ( 3 ) خفاء : إخفاء ف