قال :
والرياضة [ 1 ] في هذه الأشياء إنما تحصل لنا [ 2 ] إذا تهيأ لنا أن نفعل جميع أفاعيل هذه الصناعة على أتم الوجوه . وذلك أن أفعال هذه الصناعة : إما قياس ، وإما مقاومة ، وإما حجة ، وإما نقض ، وإما اختيار السؤال هل هو مستقيم ، أو غير مستقيم .
وإن كان بإحدى هاتين الحالتين ، فما السبب في ذلك . وقد قيل في الشرائط التي بها تكون هذه الأفعال على أتم الوجوه . وذلك أن القياس هو فعل السائل في [ 3 ] إبطال الوضع ، والمقاومة هي فعل المجيب في دفع القياس « 1 » . وأما الحجة فإنه [ 4 ] يعنى بها هاهنا فعل المجيب إذا تضمن إثبات الوضع . فإنه قد يتكفل ذلك المجيب في بعض المواضع . لكن أرسطو إنما يرى أن فعله على القصد الأول حفظ الوضع فقط ، لا إثباته . فإذا أتى المجيب بالحجة في تثبيت الوضع ، فحينئذ يكون فعل السائل النقض لتلك الحجة . فالحجة والقياس هاهنا واحد بالموضوع ، اثنان بالجهة .
وكذلك المقاومة والنقض . فالقياس والنقض من أفعال السائل ، والمقاومة والحجة من أفعال المجيب . وأما إجادة الجواب والسؤال [ 5 ] فقد قيل في ما به يكون ذلك . والرياضة إنما تزاد لمكان هذه الأفعال . وبهذه الأفعال تحصل الرياضة . فالقياس [ 6 ] والحجة إنما يصادفان بالقوة على جعل الشئ الكثير واحدا . والنقض والمقاومة إنما يصادفان يجعل الشئ الواحد كثيرا . وذلك أن فاعل القياس والحجة إنما يتأتى له بوجود
هامش
( 1 ) ابن سينا ، الجدل ، ص 335 : « والقياس فعل السائل ، والمقاومة فعل المجيب » .
( 2 ) - والرياضة : واما الرياضة ل
( 2 ) انما تحصل لنا : فمنها ل
( 3 ) - في : ول
( 4 ) فإنه : فا ف
( 5 ) - الجواب والسؤال : السؤال والجواب ل
( 6 ) - فالقياس : والقياس ف