ومنها : أن يكون عند صاحب هذه الصناعة قياسات عتيدة في المسائل الجمهورية التي يصعب التكلم فيها بإثبات أو إبطال « 1 » .
وهذه المسائل ثلاثة أصناف :
أحدها : أن يكون مما يتعاطى الجمهور النظر فيه ، وتكثر فيه مخاطبة بعضهم بعضا فيها من غير أن يكون لأكثر الجمهور فيها ميل إلى أحد المتقابلين ، مثل قولنا : هل الفقر مع الصبر آثر من الغنى مع الترفه ؟
والصنف الثاني : هو الذي يكون ميل الجمهور إلى أحد المتقابلين فيه أكثر ، مثل قولنا : هل اليسار مع عدم الفضيلة آثر من الفقر مع الفضيلة ؟
والصنف الثالث : هي الأشياء التي يلحق الإنسان فيها الشنعة عند الجمهور بأي المتقابلين أجاب فيها ، مثل قولنا : أىّ أحرى أن يطيعه الإنسان : المعلم ، أو الأب ؟
وإنما أوصى في مثل هذه المسائل أن تكون عند الجدلي قياسات معدة عنده عليها لمكان صعوبة وجود القياس عليها ، لأن الذي ليس للجمهور فيه رأى
هامش
( 1 ) أرسطو ، 8 ، 14 ، 163 ب 17 - 20 :
ت . ع . 326 أ 15 - 17 ، طبعة بدوي ، ص 729 : « وقد ينبغي أن تكون عندنا أقاويل عتيدة مهيأة للمسائل الجدلية التي كثيرا ما تعرض ، لا سيما للأوضاع المتقدمة . فإن المسؤول عن أمثال هذه الأشياء قد يستصعب الجواب عليه أحيانا عنها ، وينكر ما يدل عليه منها » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 235 : « وأن يتحفظ المسائل الخلافية المشهورة ، ويحفظ حجج الإثبات والإبطال فيها من المواضع التي ذكرناها » .