الخلف على ما تبين « 1 » .
وإذا كان هذا هكذا ، فالامتحانات التي يمتحن بها المقاييس في العلوم والجدل ثلاثة أصناف :
الامتحان الأول : هل هو منتج أو غير منتج . وهذا الامتحان يتفرع إلى أقسام :
أحدها : إن كان منتجا ، هل هو منتج للمطلوب أو لغير المطلوب . وإن كان منتجا للمطلوب ، فهل ذلك بالذات أو بالعرض ، وهل ذلك أولا أو ثانيا .
وبيّن أن جميع هذه الأصناف من المنتجات يصدق عليها بجهة ما قولنا :
إنه غير منتج ، إلا المنتج للمطلوب أولا وبالذات . فالمنتج التام الإنتاج يعتبر فيه ثلاث شرائط :
أن يكون منتجا للمطلوب ، وأن يكون أولا ، وأن يكون بالذات .
وقد قيل في هذه في كتاب القياس .
فهذا الامتحان يتضمن الفحص عن ثلاثة أنواع من الفسادات .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 8 ، 12 ، 162 ب 11 - 15 :
ت . ع . 324 ب 23 - 325 أ 3 ، طبعة بدوي ، ص 724 : « والضرب الرابع : متى كان منتجا من أشياء كاذبة ، فإن النتيجة عند ذلك تكون في وقت كاذبة ، وفي وقت صادقة ، لأن الكذب ينتج دائما من الأشياء الكاذبة ، وأما الصدق فقد يمكن أن ينتج من أشياء ليست صادقة ، كما قلنا فيما سلف » .
الرابع : الثالث ، في مخطوط الأورغانون .
ابن سينا ، الجدل ، ص 333 : « ومنها أن يكون إنتاجه للصدق إنما هو عن كذب ، لا على سبيل قياس الخلف ، ولا لأن الكذب مشهور ؛ فيكون بالحرى أن يلام مستعمله لأمر هو مستحقه لا لأجل الكذب . فإن للكذب مدخلا في استعمال الجدل . فإن القياس الكاذب قد يستعمل إذ كان مشهورا .
ومن استعمل لا على هذه الجهة ، فقد رام المغالطة قصدا ، أو غلط سهوا » .