ظن . وهذا يتأتى بيانه بمقدمات قليلة وبمقدمات كثيرة . أما بمقدمات يسيرة فأن تقول : الظن منه صادق وهو الظن الممكن الأكثرى ، ومنه كاذب وهو الظن الممكن الأقلى . والصادق أفضل من الكاذب . فإذن قد يكون ظن أفضل من ظن .
وبيانه بمقدمات كثيرة أن يقول : الموجودات بعضها أفضل في الوجود من بعض ، إذ كان فيها ما هو دائم الوجود وضروري ، وما ليس بدائم الوجود .
والمظنونة منها هي التي ليست هي دائمة الوجود . والتي ليست هي دائمة الوجود هي أفضل مما ليس بموجود أصلا . والظن بما ليس بدائم الوجود قد يكون صادقا ، وبما ليس بموجود يكون غير صادق . فقد يكون ظن صادق وظن كاذب ، والصادق أشد تحقيقا وأصح ، وما هو أشد تحقيقا وأصح فهو أفضل . فإذن قد يكون ظن أفضل من ظن « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 8 ، 11 ، 162 أ 24 - 34 :
ت . ع . 324 ب 7 - 15 ، طبعة بدوي ، ص 722 - 723 : « وقد نجد في القياسات أيضا هذا الضرب من الغلط : وهو أن يبين بأشياء أكثر ما يتهيأ تبيينه بأشياء أقل ، وهي مع ذلك موجودة في القول ، بمنزلة قولنا : إنه قد يكون ظن أفضل من ظن . فإنه متى سأل سائل فقال إن كل واحد من الأمور هو أفضل في الوجود من غيره ، لأنه مظنون على الحقيقة ، فيجب إذا أن يكون أفضل مما ليس كذلك من الأشياء ، إذ كان إنما يقال أفضل بالإضافة إلى ما هو أفضل منه . وقد يوجد ظن ما صادقا ، وهو الذي يكون أصح من غيره من الظنون . . . فأما من أين أتى الفساد ؟ فإنه أتى من قبل أنه جعل الشئ الذي منه صدر القول سببا لأن تخفى العلة ولا يشعر بها » . عن العلم والظن ، انظر : أرسطو ، البرهان ، 1 ، 88 ب 3 وما بعده ت . ع . طبعة بدوي ، ص 402 وما بعدها ؛ ابن سينا ، البرهان ، تحقيق الدكتور أبو العلاء عفيفي ، ص 256 وما بعدها .
ابن سينا ، الجدل ، ص 332 : « ومن الوجوه التي يبكت بها القياس أن يكون فيه فضل لا يحتاج إليه ، ويتم الكلام دونه ، ثم يكون دخوله يعمى وجه اللزوم ، ويخفى المقدمة التي عنها اللزوم . كما إذا عرض قائل يريد أن يبين أن بعض الظن آكد من بعض ، وكان يكفيه مثلا أن يقول : لأن الأمور بعضها أكثر في الإمكان من بعض . . . فيترك هذا ويقول : إن من الأمور ما هي دائمة ، ومنها ما هي غير دائمة . والدائمة أفضل . ثم غير الدائمة منها ما هو أفضل وأتم وجودا ، ومنها ما هو أضعف وجودا ، والظن لا يكون في الدائمة ، وإنما يكون في الممكن الأكثري . . . فهذا كلام فيه حشو يعميه ويصرف عن التفطن للقياسية التي فيه » .