وإذا كان هذا هكذا ، ففساد القياس يلحق من ثلاثة وجوه :
إما من جهة السائل ، وإما من جهة المجيب ، وإما من جهة المطلوب .
ولذلك قد يخاطب السائل بأفضل ما يتهيأ له ويكون القول مع ذلك خسيسا « 1 » .
والقياس يلحقه الفساد : إما من قبل صورته ، وإما من قبل مادته .
والفساد اللاحق له من جهة الصورة ينقسم ثلاثة أقسام :
أحدها : ألا يكون شكله منتجا أصلا ، ببل يكون من سالبتين ، أو جزئيتين .
والقسم الثاني : أن يكون منتجا لغير المطلوب ، مثل أن تكون الصغرى سالبة كلية في الشكل الأول .
والثالث : أن يكون منتجا بالعرض ، مثل أن ينتج نتيجة صادقة من مقدمات كاذبة ، أو مشهورة من شنيعة .
وأما الفساد اللاحق من جهة المادة فأن تؤلفه من مقدمات ينقصها شرط واحد ، أو أكثر من شرط واحد من الشروط المشترطة في مقدمات ذلك القياس في تلك الصناعة .
وإذا كان هذا هكذا ، فالفساد يلحقه من جهة / مادته : إما أن تكون مقدماته شنيعة ، وربما كانت مع ذلك كاذبة ، فكانت فاسدة بوجهين ، وإما أن تكون النتيجة أشهر منها ، وإما أن تكون مقدماته تحتاج من البيان أكثر مما يحتاج إليه النتيجة ، وإما أن يكون المطلوب مما يمكن بيانه بمقدمات يسيرة فيستعمل في ذلك مقدمات كثيرة . مثال ذلك : أن يبين أن ظنا أفضل من
هامش
( 1 ) أرسطو ، 8 ، 12 ، 161 ب 6 - 8 :
ت . ع . 323 ب 12 - 14 ، طبعة بدوي ، ص 719 : « وذاك أنه لا شئ يمنع أن يكون القول خسيسا ، وأن يكون السائل يخاطب المجيب بأفضل ما يتهيأ له مخاطبته به » .