الجدل « 1 » .
وقد تلحق الخساسة القياس من أجل النتيجة التي يقصد به تبيينها ، مثل ألا يجد السائل من المشهورات التي يروم أن يبين منها ذلك المطلوب إلا مشهورات كاذبة . مثال ذلك : إذا أراد أن يبين أن اللذة ليس بخير ، فيقول : اللذة ليست تصير المنهمكين فيها أخيارا ، وكل خير يصير مقتنيه خيرا ، فينتج من ذلك أن اللذة ليست بخير . وقولنا : « كل خير يصير مقتنيه خيرا » كذب ، إلا أنه مشهور . وربما كانت النتيجة كاذبة ، إذا كان الوضع الذي تضمن المجيب حفظه صادقا ، فيضطر أن يتسلم مقدمات كاذبة . فإن الكاذب لا ينتج إلا [ 1 ] عن الكاذب .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 8 ، 11 ، 161 أ 37 - 161 ب 5 :
ت . ع . 323 ب 4 - 11 ، طبعة بدوي ، ص 718 - 719 : « ولما كان الوضيع من الشركاء هو الذي يقصد للعوق عن العمل المشترك ، كان معلوما أن الأمر في الأقاويل يجرى هذا المجرى . وذلك أن الأمر الموضوع فيها هو الشئ المشترك ، إلا فيما كان يجرى من المجادلة على طريق المجاهدة ، فإنه غير ممكن أن يقبل كل واحد من الفريقين شيئا واحدا بعينه ، لأنه غير ممكن أن تكون الغبة لأكثر من واحد ، ولا فرق أصلا في أن يفعل ذلك في حال الجواب أو في حال السؤال .
وذاك أن الذي يسئل على طريق المراء طريقته في الجدل طريقة خسيسة ، وكذلك حاله إذا تعاطى الجواب . فإنه لا يعطى الشئ الذي يظهر ، ولا يأتي ليعلم الشئ الذي يريد السائل أن يعلمه » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 328 .
( 1 ) - إلا : لا ف