تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
أجزاء الجوهر يبطل الجوهر ببطلانها ، أنتج المقصود ، وهو أن أجزاء الجوهر جوهر « 1 » . والوجه الرابع من المناقضة ، وهو أخس هذه الأنحاء وأدونها ، هي المناقضة التي تحوج السائل مع المجيب إلى طول القول وترداده فيما ناقضه به حتى تطول السآمة وتنقطع المحاورة ويفترقان على غير شئ . وهذا ليس من فعل المجيد للجواب . وذلك يكون بأن تكون مقدمات القياس فيها شكوك كثيرة تحتاج في تلك الشكوك إلى مقاومة كثيرة : أما المجيب ففي تصحيح تلك الأشياء التي قاوم بها ، وأما السائل ففي إبطالها . ومثال ذلك : إذا أراد السائل أن يبين أن الفضيلة آثر من جودة البخت والاتفاق ، فقال : أليس البخت شيئا غير محدود ولا ثابت ، وإنما يكون بالعرض ، وبغير اختيار ، وكثيرا ما يجرى على غير استحقاق « 2 » ؟ فيقول المجيب : ليس الأمر كذلك ، بل البخت هو قضاء اللّه وقدره ، ولا شئ أجرى على نظام ، وأحرى بأن يقال باستحقاق من قضاء اللّه وقدره . وأمثال هذه المقدمات
هامش
( 1 ) أرسطو ، 8 ، 10 ، 161 أ 4 - 9 : ت . ع . 322 ب 21 - 323 أ 5 ، طبعة بدوي ، ص 716 : « الثالث : أن يوجه المقاومة نحو الأمر الذي كان السؤال عنه . وذلك أنه قد يعرض ألا يحصل له ما يريده من الأشياء المسؤول عنها ، لأن السؤال عنها جرى على غير صواب . ومتى زيد أدنى زيادة ، حدثت النتيجة . فإن كان السائل غير ممكن له الإمعان إلى ما بين يديه ، فالمناقضة يجب أن تكون موجهة نحوه . وإن كان الإمعان ممكنا له ، فالمعاندة تكون نحو الأشياء المسؤول عنها » .
( 2 ) ابن سينا ، الخطابة ، ص 69 : « والجد من العلل الكاذبة التي لا تعويل عليها لا في الخير ولا في الشر » .