وينبغي أن تعلم أن السؤال في هذه الصناعة على ضربين :
سؤال عن مقدمة مقدمة ، فإذا تسلمها من المجيب أنتج عنها مقصوده ، وسؤال عن المقدمات معا والنتيجة .
وأن الأفعال التي للمجيب أن يتلقى بها السائل منها أفعال قبل إنتاجه النتيجة ، ومنها أفعال بعد إنتاجه النتيجة . والأشياء التي يتلقاه بها المجيب قبل إنتاج النتيجة إنما هي وصايا في المقدمات أنفسها . وذلك أنه لما كانت المقدمات التي تلتئم منها المقاييس في هذه الصناعة إما مقدمات متسلمة لشهرتها ، وإما مقدمات تبين بالاستقراء .
والمقدمات المشهورة صنفان :
مقدمات لا يمكن أن يجحدها المجيب أصلا بعناد ، ولا بغير عناد ، وذلك لشهرتها ، ومقدمات له أن يجحدها إذا أتى بقياس يناقضها لكونها في الشهرة متوسطة .
وقد سلف القول في ما يفعل في الصنفين .
وقد بقي من القول ما ينبغي أن يفعله المجيب في أمثال هذه المقدمات قبل إنتاج النتيجة ، أعنى المتوسطة في الشهرة . ثم نصير بعد ذلك إلى ما ينبغي أن
تلخيص كتاب الجدل — صفحة 441
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٤١