تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
التي تقدم ذكرها إنما يستعملها في المقدمات التي ليست تحتاج لشهرتها إلى الاستقراء ، فقد ينبغي أن يقال أيضا في إجادة الجواب في هذا الصنف من المقدمات ، وذلك يكون بأن يسلم له جميع المقدمات التي يأخذها في الاستقراء ولا ينكرها . فإن إنكارها إنكار للمحسوس . ويجتهد أن يناقض الكلى الذي يروم أن يبينه السائل ، وذلك بأن لا يجحده فقط ، ويمتنع من تسليمه دون قول يبطله به ، بل بأن يتلقاه بقول يناقضه . لأنه متى امتنع من تسليمه دون أن يأتي بقول يعانده ، فذلك منه محك « 1 » وتعسف وفعل خارج عن هذه الصناعة . فإن لم يمكنه أن يناقض المقدمة الكلية التي يسرع السائل في بيانها بالاستقراء ، فلا أقل من أن يأتي بقول يناقض به النتيجة . فأما متى لم يأت المجيب بواحد من هذين ، أعنى بمناقضة للمقدمة الكلية أو بمناقضة النتيجة التي يروم السائل إنتاجها عليه ولم يسلم له ما سأله عنه من المقدمات ، كان أشد تعسفا وأكثر مماحكة . وينبغي إذا أتى بقول يناقض المقدمة الكلية المثبتة بالاستقراء ألا يأتي بقول يبطلها بالكلية وهو الإبطال بالضد ، بل يأتي بقول يبطلها به إبطالا جزئيا وهو الإبطال بالنقيض . فإن إبطال المقدمات التي هذا شأنها بالكلية شنيع ، إذ يلزم عنه إنكار المحسوسات . مثال ذلك : إذا أراد أن يبين بالاستقراء : أن كل حيوان متحرك ، بأن يستقرى حيوانات يحس من أمرها أنها تتحرك ، فيتلقى المجيب ذلك بمثل قياس زينن اللازم عنه أنه ولا شئ متحرك ، وهو الذي قال فيه : كل متحرك فإنه يقطع نصف المسافة قبل أن يقطع جميعها ، ونصف النصف قبل النصف ، ونصف نصف النصف قبل النصف ، وكذلك إلى غير نهاية . وهو يقطع المسافة كلها في زمان متناه اعظاما غير متناهية . وذلك محال . فإذن ولا شئ
هامش
( 1 ) محك : رجل محك : لجوج عسر . . وقد محك محكا ( أساس البلاغة ، مادة : م ح ك ) .
تلخيص كتاب الجدل — صفحة 438 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)