وإن كان ما سئل عنه من الأمور التي لها غناء في النتيجة إلا أنه شنيع ، فينبغي ألا يسلمه لخساسة القياس الذي يلزم عنها ، مع إخباره بأنه لو سلمه ، للزمت عنه النتيجة .
وأما إن كانت لا محمودة ولا غير محمودة ، وكانت مما لا ينتفع بها في النتيجة ، فقد ينبغي أن يسلمها ولا يخبر بشيء .
وأما إن كانت بهذه الصفة ولها غناء في النتيجة ، فينبغي أن ينبه أن لها غناء في النتيجة من غير أن يسلم أو يجحد .
فبهذا العمل يكون المجيب قد أجاد الجواب ، وأمن من أن يظن به أن تقصيرا وقع [ 1 ] في المخاطبة من سببه « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 8 ، 6 ، 159 ب 37 - 160 أ 12 : ت . ع . 321 أ 18 - 321 ب 9 ، طبعة بدوي ، ص 711 - 712 : « ولما كان كل ما يسئل عنه ضرورة إما أن يكون مشهورا ، أو غير مشهور ، أو لا واحد منهما ، أو مما ينتفع به في القول ، أو مما لا ينتفع به .
فإنه إن كان مشهورا ، وليس مما ينتفع به في القول ، فقد ينبغي لك أن تعطيه وتعترف أنه مشهور .
وإن كان غير مشهور ، ولا مما ينتفع به في القول ، فقد ينبغي أن تعطيه بعد أن تنبه على أنه غير مشهور ، لتحترس بذلك مما يسبق إلى الظن السارح .
وإن كان مما ينتفع به في القول ، وكان مع ذلك مشهورا ، فقد ينبغي أن تقول إنه مشهور ، إلا أنه في غاية القرب من الأمر المطلوب في البدء ، وإنه إذا وضع ارتفع الأمر الموضوع .
وإن كان مما ينتفع به في القول وكانت القضية في غاية البعد من الشهرة ، فقد ينبغي أن ينزل أنه متى وضع لزمت عنه النتيجة ، الا أن الحجة التي أتى بها في غاية الخساسة .
وان لم تكن غير مشهورة ، ولا هي أيضا مشهورة ، وكانت مع ذلك مما لا ينتفع به في القول البتة ، فقد ينبغي أن تعطيها من غير أن تلخص شيئا .
وإن كانت مما ينتفع به في القول ، فقد ينبغي أن ينبه على أن الوضع يرتفع إذا وضع المطلوب الأول .
وبهذا الوجه يكون المجيب في حال من لا يتوهم عليه أنه قد لزمه شئ هو كان سكته ، متى كان وضعه لواحد من الأشياء التي يضعها بعد تقديمه النظر فيه والتأمل له » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 321 - 322 : « وكل مجيب فإما أن يحفظ وضعا مشهورا ، أو شنعا ، أو غير مشهور ، ولا شنع . وكل واحد من هذه ، وإن كان قد ينتج من غير جنسه ، فالأولى أن ينتج من جنسه . . . » .
( 1 ) - وقع : أوقع ف