تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
السائل إنتاجها تكون على هذه الصفة ، فينبغي أن يسلم له ما هو محمود أو شنيع ، ولا يسلم له ما هو لا محمود ولا غير محمود . فإنه إن أنتج له ما هو لا محمود ولا شنيع مما هو محمود أو شنيع ، كان للمجيب أن ينتهره . فقد ظهر ما الأشياء التي ينبغي للمجيب أن يقصدها في جميع أنواع الأوضاع ، وما الأشياء التي ينبغي أن يتجنبها . ولما كان كل ما يسئل عنه إما أن يكون محمودا أو غير محمود ، أو لا محمود ، وكان كل واحد من هذه الثلاثة الأنواع إما أن يكون من الأمور التي لها غناء في النتيجة ، أو مما ليس له فيها غناء [ 1 ] ، فينبغي للمجيب - إن أراد - أن يجيد الجواب في واحد واحد من هذه الأصناف الستة وألا يلزمه في القول تبكيت يظن أنه كان سببه . أما إذا سئل فيما هو محمود إلا أنه لا ينفع في النتيجة بأن يعطيه ويعترف أنه محمود . وإن كان غير محمود ، ولا ينتفع به في النتيجة فله أن يعطيه أيضا بعد أن ينبه على أنه غير محمود ، لأنه بهذا يسلم من أن يظن به أنه سلم ما خفى عليه صدقه وشهرته . وإن كان محمودا من الأشياء المنتفع بها في النتيجة ، فقد ينبغي ألا يجحده . وذلك أن جحد المشهورات ليس من فعل المجيد للجواب ، لكن يسلمه بعد أن يخبر أنه يلزم عن تسليمه إبطال الوضع . فيبرأ بهذا من أن يظن به أن التقصير إنما أتى من قبله ، لا من قبل الوضع نفسه ، كما يفعله الطبيب عند العلة المعتاصة من أن يتقدم فيخبر أنها لا تبرأ ، وأن التقصير ليس هو من قبل علاجه .
هامش
( 1 ) - غناء : سقطت من ف
تلخيص كتاب الجدل — صفحة 432 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)