تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وإن كان فيها معنى كاذبا في حال وصادقا في أخرى ، فينبغي أن يقسم الاسم المشترك إلى جميع معانيه ، ويبين الصادق منها من الكاذب قبل أن ينتج السائل النتيجة . هذا هو الأفضل له ، لأنه إن أخر التقسيم إلى حين إنتاج النتيجة ، ظن به أنه لم يفهم أن الاسم مشترك . فإن وقع في ذلك تقصير منه أو جهل أن الاسم مشترك ، فإن أرسطو يرى أن للمجيب أن يعرّف السائل بعد إنتاج النتيجة أن الذي سلمه لم يكن المعنى الذي فهمه السائل عنه ، فأنتج عنه النتيجة . وليس للسائل أن يتهمه في ذلك . بخلاف الأمر في الاسم الغير البيّن [ 1 ] الدلالة ، وذلك أنه لا يتهم هنا كما يتهم هناك . لأنه إذا كان اللفظ يدل على معاني كثيرة ، لم يكن لواحد من المتجادلين أن يلزم صاحبه أنه أراد معنى من تلك المعاني دون غيره . وأما إذا كان اللفظ يدل على معنى واحد ، فسلمه ثم اعتذر بعد ذلك أنه لم يفهمه ، لم يقبل قوله في ذلك واتهم . وأما اللفظ البين الدلالة المقول بتواطؤ ، فقد ينبغي أن يكون الجواب عنه إما بنعم ، وإما بلا « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 8 ، 7 ، 160 أ 17 - 24 : ت . ع . 321 ب 13 - 322 أ 6 ، طبعة بدوي ، ص 712 - 713 : « وكذلك فقد ينبغي أن يعاند ويقاوم بالأشياء التي ليست واضحة ، وهي مع ذلك تقال على أنحاء كثيرة . ولما كان مطلقا للمجيب أن يقول فيما لا يعلمه أنه لا يعلمه ، وفيما يقال على وجوه شتى ألا يعترف به ضرورة أو يجحده ، فمن البين أنه إن كان أولا الشئ الذي قيل غير واضح فقد ينبغي له ألا يتثاقل عن أن يقول : إني لا أفهم . وذاك أن تكلف مناقضة ما يرد عليه أحيانا من المسائل الغامضة بسبب غموضها من الأمور المستصعبة . وإن كان واضحا إلا أنه مما يقال على أنحاء شتى ، فإنه إن كان في جميع الأحوال صادقا أو كاذبا ، فقد ينبغي إما أن يقر به على الإطلاق ، أو يجحده . فإن كان كاذبا في حال ، وصادقا في أخرى ، فقد ينبغي أن ينبه على أنه مما يقال على أنحاء كثيرة ، وإن كان هذا النحو منها كاذبا ، وهذا صادقا . وذلك أنه إن قسمه بأخرة ، لم يعلم أنه قد كان منذ أول الأمر يعلم أن الشئ يميل إلى الجهتين . وإن كان لم يتقدم له العلم بميله إلى الجهتين ، فقد يجب عليه أن يعرف المضطر له إلى ذلك أنه لم يعط ما أعطاه ، وهو يقصد هذا الوجه بعينه ، وانما أعطاه وهو يريد الوجه الآخر . وذلك أنه إذا كانت المعاني التي تحت الاسم الواحد بعينه أو القول كثيرة ، كان التشكك سهلا . وإن كان ما يسئل عنه واضحا وكان أيضا مما يقال على الإطلاق ، فقد ينبغي أن يكون الجواب عنه إما « بنعم » أو « بلا » . ابن سينا ، الجدل ، ص 324 - 325 : « وللمجيب أن يتوقف في ابتداء الأمر عن تسليم ما يراد منه تسليمه إذا كان فيه غموض فلا يسلمنه إلا بعد الاستكشاف والاستفهام . وإذا كان فيما يطالب بتسليمه اشتراك اسم ، فله أن يستفسره المعنى المقصود فيه ، سواء تير فعدد معاني ذلك الاسم بنفسه ، أو لم يتكلف ذلك ، بل جعله إلى السائل . فإنه لا يلزمه أن يجيب عما لا يفهمه ، ولا عار عليه أن يقول فيما لا يفهمه أنه لا يفهمه . . وعلى أن للمجيب في جميع ذلك أن يسلم في ابتداء الأمر ما يطالب بتسليمه من غير دلالة على الوجه الذي يفهم ، ويذهب إليه ، وبعينه ، فإذا أنتج عليه آخر نقيض وضعه ، فكان من وجه آخر غير الوجه الذي فهمه ، عاد فبين أن الذي سلمه ليس هو على هذا المعنى ، بل على معنى آخر . لكن هذا مما يغض من المجيب ، ويدل على نقيصة وضعف فيه ، أو قلة إنصاف ومراوغة . فربما ظن به أنه حينئذ قد أخذ يحتال ، حين لزمه اللازم عما سلمه ، فهو يحاول الآن أن يحرف ما سلمه عن وجهه . وربما ظن به أنه كان غبيا غير عالم بالاشتراك ، وعاجزا عن طلب التفسير عنه » .
( 1 ) - البين : بين ف