تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
ولما كان الذي يجيد السؤال إنما يؤلف القياس من مقدمات هي أعرف وأشهر من النتيجة ، فمن البيّن أنه إذا كان الوضع شنيعا على الإطلاق ، فينبغي للمجيب ألا يسلم ما هو مشهور على الإطلاق ، لأنه ينتج ضد ما وضع . وكذلك لا ينبغي أن يسلم ما هو شنيع ما . وذلك أنه إذا سلم من المقدمات ما ليس بشنيع على الإطلاق ففيها حمد ما ، وشهرة ، وهي تنتج ما له حمد ما . وما له حمد ما فقد يقابل الشنيع بإطلاق ، مثل أن قتل القرابة شنيع بإطلاق ، وترك قتلهم محمود في الغاية « 1 » . إلا أنه ينبغي للمجيب أن يلتفت إلى أمثال هذه المقدمات . فإن كانت في الشنعة دون النتيجة ، فلا ينبغي أن يسلمها ، لأنه إذا كان كذلك ، كانت أحمد من النتيجة . وتلك شريطة القياس الفاضل الذي لا يلحق السائل فيه انتهار من المجيب . وإن كانت في الشنعة أكثر من النتيجة فهي أقل حمدا ، فليس عليه شئ أن يسلمها ، لأنه إن أنتج منها السائل نتيجة لها حمد ما يقابل وضعه ، فله أن ينتهره لكون النتيجة أشهر من المقدمات . وأما التي ليس عليه في تسليمها شئ فهي المقدمات الشنيعة بإطلاق ، لأنه إذا أتى بالقياس لا ينتج إلا شنيعا . وإن أنتجت غير ذلك ، كان له أن ينتهر السائل فإنه ليس ذلك ممتنعا ، لكن ذلك بالعرض . كما قد ينتج عن
هامش
( 1 ) أرسطو ، 8 ، 5 ، 159 ب 20 - 23 : ت . ع . 321 أ 3 - 6 ، طبعة بدوي ، ص 710 : « وكذلك أيضا إن لم يكن الوضع مشهورا ولا غير مشهور ، فإنه قد يجب أيضا على هذا الوجه ان نعطى جميع الأشياء المشهورة ، ونعطى مما ليس مشهورا جميع الأشياء التي هي في الشهرة أكثر من النتيجة . فإنه يلزم على هذا الوجه أن تكون الأقاويل أشهر » .
تلخيص كتاب الجدل — صفحة 429 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)