تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وأما الذين مقصدهم العلم والتعلم فإنما غرض المعلم أن يحصل العلم للمتعلم . وذلك هو بعينه غرض المتعلم . وذلك يكون بالأمور الصادقة . فلذلك لا يضعون ما ليس صادقا ، إذ ليس يقصد أحد ، كما يقول أرسطو ، إلى تعليم الكذب « 1 » . وإذ قد تقرر هذا ، فنقول : إن الأوضاع التي يتضمن المجيب حفظها لا تخلو من ثلاثة أنواع : إما أن يكون الوضع مشهورا ، وأما أن يكون غير مشهور ، وإما أن يكون لا مشهورا ولا غير مشهور وهو الذي ليس للجمهور فيه رأى ، مثل أن الأوج متحرك أو غير متحرك « 2 » . والمشهور إما أن يكون مشهورا على الإطلاق ، مثل أن اللّه موجود ، وإما أن يكون مشهورا عند قوم ما ، مثل ما عند المشائين أن السماء لا ثقيلة ولا خفيفة « 3 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 8 ، 5 ، 159 أ 25 - 30 : ت . ع . 320 أ 22 - 320 ب 4 ، طبعة بدوي ، ص 708 : « ولما كان ذلك عند الذين يزيفون القول نحو التخرج والارتياض غير مميز ولا محصل ، وذاك أن أغراض الذين يعلمون ويتعلمون والذين يقصدون للمحاورة والذين يصرفون النظر والفكر بعضهم مع بعض على طريق الفحص - لما كانت ليست واحدة بأعيانها ، لأن الذي يتعلم قد ينبغي أن يضع الأشياء التي يظهر من أمرها أنها مقبولة ، إذ ليس أحد من الناس يقصد لتعليم الكذب » .
( 2 ) الفارابي ، الجدل ، مخطوط براتيسلافا ، ورقة 231 أ 6 - 9 : « وهل لأوج الشمس حركة على توالى البروج ، أم لا ، فإن هذا مما يختلف فيه أصحاب التعاليم . والمقدمات التي تبين الحال فيه كيف هو ليس للجمهور في شئ منها رأى ولا نظر ، بل انما بعرفها أصحاب التعاليم فقط » .
( 3 ) الفارابي ، العبارة ، ص 40 . ابن باجه ، تعليقات ، ص 36 .