وكذلك أيضا الشنيع « 1 » ينقسم هذين القسمين :
فمنه ما هو شنيع عند الجميع ، مثل أن اللّه غير موجود ، أو غير قادر ، ومنه ما هو شنيع بالإضافة إلى قوم ما ، مثل وجود الصور [ 1 ] عند المشائين « 2 » .
فمتى كان الوضع غير مشهور فقد يجب ضرورة أن يكون ما يروم السائل إنتاجه مشهورا . ومتى كان الوضع مشهورا ، فقصده أن ينتج ما ليس بمشهور ، لأن السائل أبدا إنما قصده إنتاج مقابل الوضع « 3 » . وكذلك متى كان الوضع لا مشهورا ، ولا غير مشهور ، فقد ينبغي أن تكون النتيجة بهذه الحال .
هامش
( 1 ) الفارابي ، الجدل ، مخطوط براتيسلافا ، ورقة 247 أ 18 - 247 ب 4 : « والشنع هو الرأي المطرح عند الجميع ، أو الرأي المشهور اطراحه ، ويقابله الرأي المشهور إيثاره . فالمشهور إيثاره كما أنه ليس يوجد لأجل أنه صادق ومطابق للموجود ، كذلك الشنع ليس اطراحه لأجل أنه كاذب وغير مطابق للموجود ، لكن لأن الناس يرون اطراحه فقط ، كان صادقا أو كاذبا ، كما أن المشهور إيثاره يؤثر لأجل أن الناس يرون إيثاره سواء كان صادقا أو كاذبا » .
( 2 ) عن موقف أرسطو من الصور الأفلاطونية ، قارن : ابن سينا ، البرهان ، تحقيق الدكتور أبو العلاء عفيفي ص 189 و 233 .
( 3 ) أرسطو ، 8 ، 5 ، 159 أ 38 - 159 ب 6 :
ت . ع . 320 ب 10 - 14 ، طبعة بدوي ، ص 708 - 709 : « فنقول إنه قد يضطر المجيب إلى أن يقبل من الأوضاع : إما ما هو مشهور ، أو غير مشهور ، وما كان محمودا بمنزلة قولنا لهذا المشار إليه أوله في ذاته ، أو لغيره . فإنه على أي الجهات كان مشهورا فلا فرق في ذلك ، لأن المذهب في جودة الجواب ، وأن يعطى ما سئل عنه أو يمنعه ، هو مذهب واحد بعينه .
وإذا كان الوضع غير مشهور فقد يجب ضرورة أن تكون النتيجة غير مشهورة » لأن السائل إنما ينتج دائما ما هو مقابل للوضع » .
( 1 ) - الصور : سقطت من ف