أن يأتي قبل بالمقدمات التي هي أعرف ، حتى تبين بها المقدمات القريبة من المطلوب « 1 » .
فهذا جملة ما قيل في كيف ينبغي أن يكون السؤال والترتيب .
وأما كيف يكون الجواب فينبغي أن نقول في ذلك بعد أن نعلم أن الذي نعطى هاهنا في الأكثر من شرائط السؤال أو الجواب هي للسائلين والمجيبين المجيدين للسؤال والجواب وهم الذين غرضهم الارتياض بهذه الصناعة وتوطئة المطلوب الذي يتكلمون فيه نحو العلم البرهاني ، لا الذين غرضهم الغلبة .
وذلك أن المجيد للسؤال هو الذي يضطر المجيب إلى أن يسلم له ما أنتجه عليه ، أو يجحد المشهورات التي سلمها .
والمجيب المجيد للجواب هو الذي إذا حفظ وضعا لا يمكن حفظه ، تقدم
هامش
( 1 ) أرسطو ، 8 ، 3 ، 158 ب 8 - 15 :
ت . ع . 319 أ 21 - 319 ب 4 ، طبعة بدوي ، ص 704 : « ومما يصعب اختباره من الحدود ما استعمل فيه ما هذه حاله من الأسماء . أما ما كان منها أولا لا يظهر من أمره هل هو مما يقال على الإطلاق ، أو على جهات كثيرة ، وكان لا يعلم مع ذلك هل هو مما يقال على التحقيق ، أو مما أتى به المحدد عن طريق الاستعارة . وذاك أنها لما كانت غير بينة ، لم يكن فيها احتجاج ، ولما كان لا يعلم من أمرها هل صارت بهذه الحال لأنها تقال على طريق الاستعارة ، لم يكن فيها توبيخ » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 317 : « وإثبات الحد صعب جدا ، وإبطاله سهل جدا . فإذا تأكد المجيب ولم يسلم الحد منع عقد القياس على الأحوال التي إنما تتكشف عن الحد . ولأن الأوائل أيضا إنما ترسم في أكثر الأمر بما يتأخر عنها . والمتأخرات عنها ربما كانت أمورا كثيرة . . .
وأيضا ، فان الحدود قد تشوش ما يقع فيها من اشتراك الاسم والاستعارة فينكدر فهم الحد نفسه ، فيعسر على السائل ايراد الحجة والتوبيخ ، وعلى المجيب أيضا جهة الاحتراز بها » .