والحدود التي تقال باشتراك أو باستعارة لهذا السبب هي مما يعسر إبطالها ، مع أن بطلانها سهل على ما تقدم .
وإذا كان هذا هكذا ، وكانت هذه هي أسباب عسر إبطال الأوضاع التي يقصد السائل إبطالها ، فينبغي متى عسر عليه إبطال وضع من غير أن يشعر من أين صعوبته أن يتأمل فيه هذه الوجوه ، فإنه لا يخلو من واحد منها ، أو من أكثر من واحد . فإن كان السبب فيه انه يحتاج الموضوع إلى تحديد ، شرعنا في تحديده قبل . وإن كان السبب فيه اشتراك الاسم ، مثل قولنا : هل العالم أزلي أم لا « 1 » ، شرعنا في تقسيم ما يدل عليه الاسم . وان كانت صعوبته بسبب كثرة المقدمات التي في الوسط ، مثل قولنا : هل السماء ثقيلة أو خفيفة ، أو لا ثقيلة ولا خفيفة « 2 » ، فينبغي أن يأتي بها حتى لا يغادر منها « 3 » شيئا .
وقد يعرض شك فيما ينبغي للسائل أن يفعله إذا لم يكن لأحد فيما يروم تبيينه إلا مقدمات يسيرة قليلة الشهرة . فإن هو سأل عنها ، لم يأمن أن يجحدها المجيب .
وإن لم يسئل عنها أولا ، وجعل يسئل عن المقدمات / التي تنتجها ، اعتاص المطلوب لكثيرة ما يقع بينه وبين المبادي الأولى من النتائج . إلا أن الأوجه إذا كان قصده الارتياض أن يضع المقدمات الضعيفة الشهرة . وان كان قصده التعليم
هامش
( 1 ) الفارابي ، الجدل ، مخطوط براتيسلافا ، ورقة 232 ب 3 - 233 أ 3 : وهذا قصد أرسطو بقوله : والتي ليست لنا فيها حجة . . . مثل قولنا هل العالم أزلي ، أم لا . . .
( 2 ) انظر : ص 427 ، ه 3 ، فيما يلي من هذا الكتاب .
( 3 ) ابن سينا ، الجدل ، ص 318 : فإذا تعذر عليك إصابة القياس على شئ ، فانظر في حال حده واستكشفه ، وانظر هل في حده ، أو في اسمه ، اشتراك ، أو استعارة ، وافزع إلى طلب القسمة ، وإلى طلب الأوساط المرتبة ، وعلى ما علمت في كتاب القياس » .