وهذه هي المقدمات الموجودة في أكثر موضوعها بالحس من غير أن يوقف على شئ يعاندها . فمتى سئل المجيب عن أمثال هذه المقدمات فجحدها ، كان للسائل أن ينتهوه ويوبخه . وهذه هي المقدمات التي في غاية الشهرة في هذه الصناعة .
وأما النتيجة فلا يأتي بها على جهة السؤال ، بل على أنها لازمة عما تسلم من المقدمات . فإنه لما كان إذا أتى بها على أنها لازمة ، أمكن أن يدافعه المجيب في ذلك ، إذ قد يظن أن له ذلك في هذه الصناعة ، فكم بالحرى إذا أتى بها على جهة السؤال أن يظن أن للمجيب ألا يسلمها ، فلا يلحقه عند ذلك توبيخ « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 8 ، 2 ، 158 ا 3 - 13 :
ت . ع . 318 ب 10 - 18 ، طبعة بدوي ، ص 702 : « وقد ينبغي أن تأتى من الحجج بجميع ما كانت حاله في كثير من الأشياء حالا واحدة . والمناقضة فيه إما أن تكون معدومة البتة ، أو تكون غير ظاهرة ، لأنه إذا لم يمكنهم أن يتأملوا الأشياء التي ليست بهذه الحال وضعوا المطلوب على أنه صادق .
وليس ينبغي أن تجعل النتيجة سؤالا . فإنك إن لم تفعل ذلك ثم عاندك الخصم وقاومك ، لم يتهيأ أن يحدث قياس . على أنهم أحيانا قد يدفعون النتيجة وإن لم تأت بها على طريق السؤال ، بل أتيت بها على أنها قد لزمت عن غيرها . وإذا فعلوا ذلك ، ظن من لم يتأمل ما يلزم عن الأشياء الموضوعة أنه ليس يلحقهم توبيخ . ولذلك وجب - وإن لم تقل إنها تلزم على طريق النتيجة ، بل جعلتها سؤالا فجحدت - ألا يحدث قياس أصلا » .