تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
وينبغي للسائل أن يعلم أن هاهنا أوضاعا يعسر إبطالها لعسر الحجج التي تناقضها وعسر معانداتها ، ولذلك كانت هذه بعينها يسهل حفظها على المجيب . والأوضاع التي يعسر إبطالها أربعة أصناف : أحدها : مبادئ المعارف الأولى في الصنائع ، مثل إثبات الوحدة في العدد ، والنقطة في الهندسة ، ومثل قولنا : إن كل شئ إما أن تصدق عليه الموجبة أو السالبة « 1 » . والثاني : الأمور المتأخرة البعيدة عن المبادي الأولى ، مثل قولنا : هل النفس باقية ، أم لا ؟ والثالث : الأشياء القريبة من المبدأ « 2 » . والرابع : الأشياء التي العبارة عنها باسم مشترك أو اسم مستعار . أما السبب في صعوبة وجود القياسات على المبادي فهو أن السائل متى رام أن يبين أن شيئا محمل عليها احتاج قبل أن يتسلم حدها ، مثل أنا إذا أردنا أن نبين أن كل شئ تصدق عليه الموجبة أو السالبة ، احتجنا قبل أن نأتى بحد الموجبة والسالبة . وهذا بعينه يعرض في كل ما احتجنا عند الفحص عنه إلى أخذ حده قبل ، مثل قولنا : هل الإله موجود ، وهل الطبيعة موجودة ، أو هل الخلاء موجود ، أوليس بموجود ؟ وأكثر ما تعرض العواصة في أمثال هذه إذا تسومح وطلب فيها وجود شئ أو نفيه من غير أن يحد ، مثل من يطلب : هل الخلاء موجود ، دون أن يعرف ما يدل عليه اسم الخلاء .
هامش
( 1 ) ابن رشد ، تلخيص العبارة ، تحقيق محمد سليم سالم ، مطبعة دار الكتب ، 198 ، ص 52 - 54 .
( 2 ) ابن سينا ، الجدل ، ص 317 - 318 : « وإما لأنها أمور قريبة من الأوائل فتكون صعوبة القياس عليها لشدة قربها من الأوائل ، فلا يوجد بينها وبين الأوائل التي تتبين به إلا مسلك واحد . ومصادفة الواحد قد تتعسر كثيرا . فإنك إذا كان دليلك على أمر ما إنسان واحد ، وهو غائب عنك ، كان وجدانك ذلك الأمر أعسر عليك من أن يكون لك أدلاء عدة أيهم صادفته فقد صادفت الدليل » .