فهذا جملة ما ينبغي للسائل أن يفعله في وقت الاستقراء في حال حال .
وأما إذا استعمل القياس دون الاستقراء ، فينبغي أن يتحرى من صنفى القياس القياس المستقيم ، دون قياس الخلف . وذلك أن المستقيم أنفد في هذا وأنفع إذا أمكنه ذلك . والعلة في ذلك أن الأمر في هذه الصناعة في هذا الشئ بخلاف الأمر في صناعة البرهان . وذلك أن كل ما بيّن في صناعة البرهان بالقياسين ، كانت وثاقة البرهان فيهما واحدة . وأما في هذه الصناعة فليس الأمر كذلك . وذلك أن قياس الخلف ينتج بالسوق إلى الكاذب الذي هو نقيض ما قصد إنتاجه « 1 » .
والذي يقوم مقام الكاذب في هذه الصناعة هو الشنيع . وقد يتفق أن يكون النقيضان [ 1 ] هنا مشهورين فلا يسوق إلى شنيع . وربما ساق إلى شنيع إلا أنه ليس في غاية الشناعة . والشنيع في هذه الصناعة الذي يقوم مقام الكاذب في البرهان هو الشنيع الذي لا يجد المجيب دفعا فيه ، وهو الشنيع البيّن الشناعة « 2 » .
هامش
( 1 ) عن قياس الخلف ، انظر : ابن سينا ، النجاة ، ص 55 - 56 .
( 2 ) أرسطو ، 8 ، 2 ، 157 ب 34 - 158 ا 2 :
ت . ع . 318 ب 6 - 10 ، طبعة بدوي ، ص 701 - 702 : « وإذا أمكن أن ينتج شئ واحد بعينه بأشياء ممكنة وغير ممكنة ، فإنك إذا سلكت في تبينه طريق البرهان لم يكن فرق فيما تنتجه عن ذلك ، وإذا كان القول جاريا على طريق الجدل ، فإنك إذا أنتجت شيئا على غير طريق الخلف فلا وجه للتشكك . وإذا جعلته على طريق الخلف ، فإنه إن لم يكن الكذب فيه في غاية الظهور ، كان لهم أن يقولوا إن ذلك ليس محالا . فلا يحصل للسائل الأمر الذي يقصده » . هذه الترجمة العربية رديئة . قارن ترجمة بيكارد - كمبردج :Whenever it is possible to reason to the same conclusion either through or without a reductio per impossibile , if one is demonstra - ting and not arguing dialectically it makes no difference which method of reasoning be adopted , but in argument with another reasoning per impossibile should be avoided . For where one has reasoned with out the reductio per impossibile , no dispute can arise ; if , on the other hand , one does reason to an impossible conclusion , unless its falsehood is too plainly manifest , people deny that it is impossible , so that the questioners do not get what they want. ابن سينا ، الجدل ، ص 313 - 314 : « والمستقيم أولى أن يستعمله الجدلي من الخلف وتأدى إلى شنع . فقال المجيب : إن ذلك ليس بشنع ، بل هو ممكن ، بطل سعيه وضاع . فاحتاج إما إلى قياس يبين به شناعته ، أو قياس آخر مستقيم ينحو به نحو المطلوب نفسه . وأما في البرهان فليس المحال إنما يصير محالا بالتسليم ، أو يلتفت فيه إلى ذلك ، بل إذا كان محالا في نفس الأمر استعمل في قياس الخلف البرهاني . وليس كذلك الحال في الجدل . . . » .
( 1 ) - النقيضان : النقيض ف