تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
عليه تسليمها . وذلك أن من حد المقدمة الجدلية المثبتة بالاستقراء في هذه الصناعة أن يوجد محمولها في أكثر موضوعها ، وألا يلفى لها معاند : إما لأنه ليس لها معاند ، وإما لأن لها معاندا إلا أنه لا يشعر به في هذه الصناعة . وأما إذا كان / عناد المجيب فيما هو مشارك في الاسم لمحمول المقدمة الكلية أو لموضوعها ، فينبغي للسائل أن يستعمل معه قسمة الاسم المشترك لجميع معانيه التي يدل عليها ، ثم يبيّن له المعنى الذي قصد بالاستقراء تبيينه . مثال ذلك : إذا أراد السائل أن يبيّن أنه ليس يوجد للإنسان عضو هو غير خاص به ، مثل ما يقال في الألغاز : إنه يوجد ما أعاليه أعالي إنسان ، وأسافله أسافل حيوان آخر ، بأن يستقرى ذلك في أنواع الحيوانات ، فيعاند المجيب ذلك بأن يقول : إنه قد يوجد للمصور رأس ليس له ، وهو رأس الصورة التي صور . وهذء المغالطة السبب فيها اشتراك حرف « له » ، لأنه مرة يستعمل على أن الشئ جزء من الذي ينسب إليه بهذا الحرف ، وبهذا يقال إن للانسان أعضاء آلية وأعضاء متشابهة ، ومرة يستعمل على جهة النسبة له إما نسبة تأثير ، أو نسبة ملك ، أو غير ذلك من النسب . وعلى هذا النحو يقال : إن هذا اللون لفلان ، إذا كان الثوب له ملكا ، أو كان هو الذي صبغه « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 8 ، 2 ، 157 ب 2 - 8 : ت . ع . 317 ب 19 - 318 ا 3 ، طبعة بدوي ، ص 699 - 700 : « فأما الذين يعاندون الأمر الكلى ولا يجعلون عنادهم في الحجة بعينها ، بل فيما هو مشارك لها في الاسم ، كقول القائل : إنه قد يكون للإنسان لون ليس هو له ، أو يد ، أو رجل ( وذاك أنه قد يكون للمصور لون ليس هو له ، وللطباخ رجل ليست له ) . فقد ينبغي أن يكون سؤالك إياهم عن أمثال هذه الأشياء بعد استعمالك القسمة . وذاك أنه إذا وقعت الخدعة بسبب الاشتراك في الاسم ولم يشعر به ، ظن أن المقدمة قد عوندت » .