تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
يكون المطلوب الذي قصد السائل إنتاجه يخصه وحده من بين سائر الجزئيات التي تحت ذلك الكلى ألا يوجد له ذلك الامر الذي رام السائل تبيين وجوده في الاستقراء ، فإنه يسوغ له ذلك . وذلك أنه ليس لتلك المقدمة عناد إلا في ذلك الجزء فقط . فكأنها هاهنا ضرورة للمجيب . ومثال ذلك : أن يريد السائل أن ينتج أن الاثنينية عدد زوج ليس بأولىّ بأن يستقرى سائر أنواع الأعداد الأزواج التي ليست بأول ، مثل الثمانية ، والستة ، وغير ذلك . فإذا استقراها ، وأراد السائل من المجيب أن يسلم له الكلية فيها ، لينتج من ذلك عليه أن الاثنين عدد زوج ليس بأول ، فإن هنا للمجيب أن يعانده في المطلوب . فينبغي للسائل أن يشترط في المقدمة الكلية شرطا يخرج به عنها ذلك الجزئي الذي عانده المجيب فيه ، ويبقى داخلا تحتها المطلوب « 1 » . وإن اشترط ذلك السائل أولا في المقدمة قبل أن يسئل عنها ، كان
هامش
( 1 ) أرسطو ، 8 ، 2 ، 157 ا 34 - 157 ب 2 : ت . ع . 317 ب 12 - 19 ، طبعة بدوي ، ص 699 : « ومتى ما وقع التسليم لكثير من الأشياء بطريق الاستقراء ، إلا أنه لم يسلم أن ذلك كلى ، فمن العدل أن يطالب بالمناقضة . ومتى لم يقل إن الأمر كذلك في بعض الأشياء فليس يجب أن يطالب في أي الأشياء ليس كذلك . وذلك أنه انما يجب أن نطالب بالمناقضة على هذه الجهة متى كان قد انقاد أولا للاستقراء . والأولى ألا يطالب بأن يجعل مناقضته للحجة التي كان اتى بها بعينها ، اللهم إلا أن يكون ما هذه حاله هو واحد فقط ، كما أن الاثنينية من بين سائر الأعداد الزوجية هي فقط عدد أول . وذلك أنه ينبغي للمعاند أن يجعل معاندته في عدد آخر ، أو يقول : إن هذا وحده هذه حاله » . ابن سينا ، الجدل ، ص 312 : « والاستقراء أولى الجميع بأن يرجع إلى موجبه في حكم الجدل . وليس للمجيب الجدلي أن يقول إن الحكم فيما استقريت هو ما قلت ، ولكن الحكم في غيرها ليس حكمها ، إلا أن يكون مدعيا في أول الأمر أن الواحد المختلف فيه وحده هو المخالف . ويكون هذا قولا سبق منه في الدعوى فلا يكون الاستقراء عاملا عليه ، كما يكون قد ادعى أنه من المسلم أن كل عدد زوج فإنه ليس بأول ، إلا الاثنينية . فإن قال هذا ، تخلص من عهدة الاستقراء ، فلا ينفع السائل ما يورد من الاستقراء معه » .