تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وأما الغرض الرابع : وهو ايضاح القول وتبيينه فإنه يكون بشيئين : أحدهما : المثالات . والآخر : المحاكاة والتمثيل . والأمثال : هي جزئيات الكلى التي تؤخذ في تفهيمه وتبيينه . والمثال يستعمل في صناعة البلاغة لإيقاع التصديق . وأما في هذه الصناعة فللتفهيم فقط ، كالحال في الاستقراء فإنه يستعمل في هذه الصناعة للتصديق ، وفي البرهان للتمثيل . وأما المحاكاة والتخييل المستعملان في تفهيم الشئ فإنها أمور ليست هي جزئيات ولا كليات للشئ التي تؤخذ في تفهيمه ، وانما هي أمور تحاكيه ونحيله . وذلك مثل ما يقول أرسطو : إن الخطأ في المبدأ ، وان كان يسيرا لا يشعر به ، فإنه يؤول إلى خطأ كبير ، بمنزلة من أخطأ في مبدأ الطريق وحاد عنه على شكل مثلث ، فإنه لا يزال يبعد عن الطريق حتى يكاد يبعد عنه بعدا لا نهاية له . وهذه المحاكاة إنما يستعمل منها في هذه الصناعة القريبة الخاصة المناسبة ، كما حكى أرسطو أنه كان يستعمله أوميرش . وهي قد تستعمل لهذا الوجه بعينه في صناعة البرهان . واستعمالها في هاتين الصناعتين بخلاف استعمالها في الصناعة الشعرية . وذلك أنها إنما تستعمل في تلك الصناعة لإيقاع التصديق الشعرى ، وفي هاتين الصناعتين للتفهيم فقط « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 8 ، 1 ، 107 أ 14 - 17 : خويرلوسChoerilus: من المحتمل أن الإشارة هنا إلى خويرولوس من جزيرة ساموس الذي ازدهر في أواخر القرن الرابع قبل الميلاد ونظم الحرب الفارسية وقضى أواخر أيامه في بلاط أرخيلاوس ، ملك مقدونيه . ت . ع . 317 أ 19 - 22 ، طبعة بدوي ، ص 697 - 698 : « وأما في باب إيضاح القول وتلخيصه فقد يجب أن يؤتى بمثالات وألغاز ، وأن تكون المثالات خاصية ، وما نستفيد به علما ، بمنزلة ما هو منها سائر في شعر اوميروس دون شعر خورياس وذلك أن ما يؤتى به على هذه الجهة يكون أشد وضوحا » . ابن سينا ، الجدل ، ص 304 : « وليس لقائل أن يقول : إن بعض هذه المواضع سفسطائية وخطابية ، وذلك لأن المواضع السوفسطائية ربما احتيج إليها في الجدل إذا تنكد المجادل فجعل لا يسلم المشهورات ، حتى قد يرخص له أن يغالط المتنكد باشتراك الاسم . ولولا ذلك لما كان رخص في الجدل أيضا أن يحتال في إخفاء النتيجة ليسهل به تسلم المقدمات » .
تلخيص كتاب الجدل — صفحة 408 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)