واحد ؟ [ 1 ] : أليس المتقابلات : منها المتضادات ، ومنها المضافات ، ومنها العدم والملكة ، ومنها الإيجاب والسلب ، وكل هذه علمها واحد ؟ . وإنما كان هذا نافعا ، لأن الإنسان يوجد بالطبع مقبلا على القول الذي يخرج هذا المخرج ، لأنه يفيده بهذا الفعل عند السامع رونقا واستراحة إليه . وبالجملة : فنسبة هذا الفعل إلى المقدمات الضرورية نسبة الألوان الرائقة والتزاويق إلى الأمور الضرورية من المساكن والملابس وغير ذلك . فكما أن الإنسان يستريح إلى هذه ويلتذ بها ، كذلك الأمر في القول « 1 » .
والاستقراء المستعمل هاهنا غير الاستقراء المستعمل للتوثق أو لبيان المقدمة الضرورية نفسها .
وهذا التنميق كما يستعمل في المقدمات الضرورية قد يستعمل في غير الضرورية ، مثل مقدمات الإخفاء والتوثق الذي سلف ذكرها .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 8 ، 1 ، 157 ا 6 - 13 :
ت . ع . 317 ا 14 - 19 ، طبعة بدوي ، ص 697 : « فأما في تنميق القول وتحسينه ، فقد ينبغي أن تستعمل الاستقراء وقسمة الأشياء المتجانسة . وقد تقدم العلم بالاستقراء :
ما هو ؟ وأي الأشياء هو ؟ فأما التقسيم فهو على ما أصف . قد يقال إن علما أفضل من علم : إما أنه أصح ، وإما لأن معلوماته أفضل . وإن العلوم منها نظرية ، ومنها فعلية ، ومنها عملية . فإن هذه الأشياء وما يجرى مجراها إنما تحسن القول وتنمقه فقط . وليس فيها شئ يحتاج اليه ضرورة في إظهار النتيجة » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 303 : « والقسمة أيضا قد تو تورد على مقتضى الضرورة ، وقد تورد لتحسين الكلام فيما لا يحتاج إليه ، حتى يقول مثلا : إن العلم قد يكون أشرف من علم إما لقوة برهانه ، وإما لشرف موضوعه ، وإما لكذا وكذا ، حيث يكون النافع ، مثلا ، أن يبين أن العلم شريف ، ثم يتعداه إلى عد وجوه شرفه من غير حاجة إليه » .
( 1 ) - واحد : واحدا ف