ولما كان الاستقراء إنما يؤتى به لبيان المقدمة الكلية ، فبيّن أنه إذا كان للكلى ( الذي يعم جميع الأشياء المتشابهات التي تحت ذلك الكلى الذي به تشابهت ) اسم أن الانتقال من تسليمها إلى تسلم الكلى مع الموجب سهل . وأما إن لم يكن لذلك الكلى الذي به تشابهت اسم ، عسر ذلك عليه . وذلك أن المجيب إنما يسلم للسائل المقدمة الكلية التي يدخل تحتها موضوع المطلوب ، إذا تبين له أن موضوع المطلوب شبيه بالأمور التي استقريت ، وداخل تحت الشبه العام للأمور التي استقريت ، وأنها إنما لحقها المحمول من جهة ذلك الشبه . وهذا الشبه الكلى إذا لم يكن له اسم ، يعسر تمييزه عند السائل بإفراده إياه عن المادة . بل ربما كان عدم التسمية سببا لأن لا يشعر به المجيب ، فضلا عن أن يسلمه . وربما فهمه واعتاص عليه في تسليمه ، إذا لم يكن له اسم يحصر المعنى المقصود تسليمه من المجيب . وبالجملة : فعدم التسمية في الكلى الذي يراد تسلمه في الاستقراء تضليل للفريقين . فربما طلب السائل من المجيب أن يسلم ما ليس بشبيه على أنه شبيه ، وربما امتنع المجيب من تسليم ما هو شبيه . وربما وقع الشك في الأشياء المتشابهة .
تلخيص كتاب الجدل — صفحة 410
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤١٠