تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
إحداهما : إذا كانت معها مقدمة كلية ظاهرة بنفسها غير محتاجة إلى الاستقراء ، وأردنا أن نسئل عنها بأن نستعمل بدلها المقدمات الجزئية التي تحيط بها هذه المقدمة . مثال ذلك : أنا إذا أردنا أن نسئل : أليس الحاذق في كل صناعة هو الأفضل ؟ وكان قصدنا تزيين القول وتنميقه ، قلنا / : الفارس الحاذق في فروسيته هو الأفضل ، وكذلك الملاح الحاذق في ملاحته ، وكذلك الطبيب الماهر في طبه ، ونحصى واحدا واحدا مما تحت المقدمة الكلية . والحالة الثانية : هو أن تكون مقدمة بينة بنفسها ونريد أن نسئل عنها ، وتكون لهذه المقدمة مقدمة محيطة بها وبمقدمات سواها داخلة تحت هذه المحيطة الكلية ، فإنا نسئل عن هذه المقدمة المقصودة مع المقدمات الجزئية التي هي داخلة معها تحت المقدمة الكلية . مثال ذلك : أن نريد أن نسئل : أليس الطبيب الحاذق هو الأفضل ؟ فإذا أردنا تنميق القول وتزيينه ، قلنا : أليس الطبيب الحاذق هو الأفضل ، على مثال ما عليه الفارس الأحذق ، والملاح الأحذق ؟ فإن هذه كلها تحت مقدمة واحدة وهي أن الأحذق في كل صناعة هو الأفضل . وأما استعمال التقسيم في هذه فهو يكون بوجهين أيضا : أحدهما : أن نستعمله في المحمول من المقدمة التي نريد تسلمها . والثاني : أن نستعمله في الموضوع . مثال استعماله في المحمول : أن نسئل : هل علم النفس أشرف من علم رفع الأثقال ؟ ثم نزيد لذلك : لأن الأشرف في العلوم يقال إما من جهة شرف الموضوع ، وإما من جهة وثاقة البراهين . ولو سكتنا عن هذا التقسيم ، لكانت المقدمة ظاهرة بنفسها . ومثال ذلك في تقسم الموضوع : أن نسئل بدل قولنا : أليس المتقابلات علمها
تلخيص كتاب الجدل — صفحة 406 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)