تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
فهذا هو جملة ما قاله في المقدمات التي من خارج . ثم إنه انتقل إلى وصايا أخر للسائل ، فقال : ولما كانت الأقاويل الجدلية صنفين : قياس ، واستقراء « 1 » ، فينبغي للسائل أن يستعمل الاستقراء مع عوام الجدليين ، والقياس مع المهرة . وذلك أن العوام إذعانهم للاستقراء أكثر ، إذ كانت جزئياته محسوسة ، والمحسوس أعرف عند العامة . وأما المعتادون للجدل فالمقاييس عندهم أشهر ، حتى أنهم يدفعون المحسوس ، كما نجد كثيرا من القدماء في دفعهم وجود الحركة والكثرة ، وإذعانهم في ذلك إلى قياسات انبنت عندهم على المقدمات / المشهورة التي هي عند هذا الصنف أعرف من المحسوسات ، لأن الحس إنما يسبر غلطه عند هم بهذا النوع من المقدمات . وذلك أن المشهورات يتوهمون أنها المعقولات « 2 » .
هامش
( 1 ) الفارابي ، الجدل ، مخطوط براتيسلافا ، ورقة 241 ب 15 وما بعده : الأقاويل الجدلية : صنفان : القياس والاستقراء . . .
( 2 ) هذه الآراء كانت ذائعة في المدرسة الايلية وعلى رأسها بر منيدس وزينون وميليسوس ، انظر : يوسف كرم ، تاريخ الفلسفة اليونانية ، القاهرة 1953 ، ص 33 وما بعدها . سارئون ، تاريخ العلم ، الترجمة العربية ، الجزء الأول ، القسم الثاني ، ص 37 وما بعدها . احمد فؤاد الأهواني ، فجر الفلسفة اليونانية ، ص 127 - 161 . الفارابي ، الجدل ، ورقة 198 ب 13 - 18 : « كما عرض لبرمنيدس ولزينن إلى أن قالا في الحركة إنها غير موجودة ، وإن الكثرة غير موجودة ، وإن الموجود واحد ، ورأوا أن يتبعوا ما توجبه المشهورات التي كانت هي المعقولات عندهم ، وأن يستراب بالمحسوس ، إذ كانت المعقولات أخص بالإنسان من المحسوسات ، ومن دون أن يوطأ ذهن الإنسان هذه التوطئة ، وتكون فيه هذه القوة لا يمكن أن يصير إلى الحق والآراء الفلسفية » ؛ المرجع نفسه ، ورقة 218 ب 19 - 219 أ 6 : « حتى أن كثيرا منهم ربما اطرح المحسوس متى كان مضادا لآرائه التي أخذها عن أئمته الأولين ، وحمل الخطابية على المحسوس . ومن هذه الآراء آراء فوثاغورس التي يذكرها أرسطوطاليس في كتابه في السماء والعالم ، وفي الآثار العلوية ، ويذكر أنهم يجعلون ما أخذوا عن أوائلهم من الآراء أوثق مما يحسونه ، بل يجعلونه عيارا على الحس ، ويجتهدون في تصحيحها بكل حيلة يجدون إليها السبيل » .