فلذلك أوصى أرسطو « 1 » السائل في مثل هذا الموضع أن يخترع للكلى الذي يعم الجزئية المستقراة اسما ، أو يدل عليه بقول ، ليكون تسليم المجيب لما قصده السائل أسهل وأوثق وأبعد من أن يلحقه شك فيما [ 1 ] سأل عنه ، ويأمن السائل أيضا بذلك أن يظن فيما ليس بمتشابه أنه متشابه . فإذا فعل السائل هذا في الكلى ، أعنى أن يخترع له اسما ، أو يكون في الوضع الأول له اسم ، وسلم له المجيب الجزئيات المستقراة ولم يسلم له الكلى ، فينبغي له أن يطلبه بالحجة في مناقضة ذلك الكلى ؛ وأن يسئله أن يبين في أىّ الأمور ليس الأمر كما استقرى « 2 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 8 ، 2 ، 157 أ 29 - 30 :
ت . ع . 317 ب 9 وما بعده ، طبعة بدوي ، ص 699 : « وقد يجب لذلك أن يروم اختراع اسم لجميع ما هذه حاله . . . » .
الفارابي ، الجدل ، مخطوط براتيسلافا ، ورقة 242 ب 5 - 9 : « فأوصى أرسطوطاليس في مثل هذه الأمكنة أن يخترع اسم لذلك الكلى . وذلك أنه ، على ما زعم ، ربما وقعت منازعة بين المتجادلين في أمثال هذه : هل هي متشابهة ، أو ليست متشابهة ؟ فإذا تقدم قبل ذلك واخترع لها اسم ، ثم استعملت ، كان أحرى أن لا يقع فيها منازعة » .
( 2 ) أرسطو ، 8 ، 2 ، 157 أ 18 - 33 : ت . ع . 317 ا 22 - 317 ب 12 ، طبعة بدوي ، ص 698 - 699 :
« وقد ينبغي أن يستعمل في الجدل : أما على الجدليين فيستعمل القياس أكثر من استعمالنا إياه مع العوام من الناس . ويجرى الأمر في الاستقراء بالعكس : بأن نستعمله في أكثر الأحوال مع العوام . . . وقد يمكنك عند استعمالك الاستقراء أن تأتى بالقضية الكلية ، وفي بعضها لا يسهل ذاك ، من قبل أنه لم يوضع لجميع المتشابهات اسم عام يضمها . إلا أنه متى دعت الحاجة إلى تناول الكلى قالوا : « وكذلك يجرى الأمر في جميع ما هذه سبيله » . ومن الأمور التي في غاية الصعوبة تمييز هذا الأمر ، أعنى أي هذه الأشياء موصوفة التي أتى بها هو بهذه الحال ، وأيها ليس كذلك . ولذلك صار بعضهم يغالط بعضا في الأقاويل حتى أن منهم من يجعل [ ما ليس ] متشابها ما ليس كذلك . ومنهم من يتشكك في الأشياء المتشابهة ويرى أنها ليست متشابهة . وقد يجب لذلك أن يروم اختراع اسم لجميع ما هذه حاله ، لكيلا يعرض للمجيب الشك في أن الأمر الذي أوجب أنه على طريق التشابه ليس كذلك . ويلحق السائل أيضا العتب من قبل ايجابه إياه على طريق التشابه ، إذ كان كثير من الأشياء التي ليس أحوالها واحدة ، قد يظن بها أن أحوالها واحدة » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 311 : « وينبغي أن تستعمل مع الجدليين القياس ، ومع الذين هم أشبه بالعوام الاستقراء . وإذا لم يكن للمعنى المتشابه به اسم صعب فيه الانتقال من الاستقراء إلى المقدمة الكلية التي المستقربات منتشرة تحت موضوعه ، فيتشوش الكلام على السائل والمجيب . أما على السائل فإنه لا يتهيأ له الانتقال إلى الكلية ، وأما على المجيب ، فلأنه لا يتهيأ له إيراد المناقضة ، إذ لا يعلم ما الذي اشتركت فيه حتى يطلب من جملته جزئيا مخالفا » .
( 1 ) - فيما : فيها ف