الموجبات منعكسات ، أو تكون المقدمات الكبر في قياس قياس من هذه الأقيسة سوالب « 1 » .
ومنها : أن يجعل السؤال بنحو لا يدرى المجيب هل قصدت به إلى أخذ الشئ أو نقيضه ، وذلك يكون سؤال التفويض ، دون سؤال التقرير ، مثل أن يكون المطلوب أن اللذة ليست بخير ، فيريد أن يتسلم مقدمة نافعة في ذلك ، وهو أن الخير هو [ 1 ] ما يصير به الإنسان خيرا ، فلا يسئل عن المقدمة سؤال تقرير وهو الذي يكون في كلام العرب بألف الاستفهام وحرف ليس ، بل يسئل عنها سؤال تفويض وهو الذي يكون بحرف هل ، فيقول : هل الخير [ 2 ] هو ما يصير به الإنسان خيرا ، أم الخير ما ليس يصير به الإنسان « 2 » خيرا ؟
هامش
( 1 ) أرسطو ، 8 ، 156 ا 23 - 26 :
ت . ع . 316 أ 4 - 7 ، طبعة بدوي ، ص 692 : « وقد ينتفع أيضا في ذلك بألا تستعمل القضايا الواجب قبولها التي عنها تحدث المقاييس على الإنسان والاتصال ، بل يبدل ترتيبها لتجب عنها نتائج مختلفة . وذلك أنه متى وضعت القضايا المتناسبة على ترتيب ، كان الأمر الذي يلزم عنها أشد ظهورا » .
( 2 ) ابن سينا ، الجدل ، ص 308 : « ومن التلطف في هذا الباب أن لا يعرف المجيب أي طرفي النقيض فيما يتسلمه ينفع السائل ، وذلك إذا سأل سؤال تفويض . . . مثلا : إذا كنت سائلا ، وكنت تؤثر أن يسلم لك أن اللذة خير ، فتسأل : أليست اللذة خيرا ؟ فتوهم بفعلك ذلك أن هذا ينفعك ، فيميل المجيب إلى إنكاره ، فيسلم لك أن اللذة خير . . . » .
الفارابي ، الجدل ، مخطوط براتيسلافا ، ورقة 206 ا 15 - 206 ب 3 : « والسؤال الجدلي :
إما سؤال تخيير ، وإما سؤال تقرير . وكذلك السوفسطائى ينقسم هذه القسمة . فسؤال التخيير هو الذي يعرض به إلى المجيب أن يسلم أي النقيضين شاء ، ويجعل الأمر إليه في أن يختار أيهما أحب أو رأى أنه هو الأجود له ، فيسلمه . وسؤال التقرير هو الذي يطالب به المجيب أن يسلم أحد جزئي النقيض على التحصيل دون مقابلة ، ويعمل فيه على أن ذلك الجزء وحده هو الذي سبيله أن يسلمه المجيب . وللمجيب عند كلا هذين السؤالين أن يختار أي الجزءين أحب ، فيسلمه » .
( 1 ) - هو : ها ف
( 2 ) - ( هل ) الخير : + ما ف