والوجه التاسع : أن يأتي بالمقدمات التي يسئل عنها على جهة المثل والحديث .
يعنى بالحديث أن يجعلها في درج كلامه ويستفهمه عنها في خلال ذلك ، ويعنى بالمثل أن يأتي بها كأنها محاكاة [ 1 ] شئ آخر ، ومثال له « 1 » .
فهذه هي جميع الوجوه التي يكون الإخفاء فيها بالمقدمات التي من خارج ؛ وما عدا هذه مما ذكر ، فإنها أفعال في المقدمات الضرورية .
فمنها : ألا يسئل عن المقدمات على الترتيب المنتج ، بل يسئل عنها وقد رتبها ترتيبا يوهم نتيجة غير النتيجة المطلوبة . مثال ذلك : أن يكون المطلوب الأول أن اللذة خير . فإذا رتبنا المقدمات ترتيبا ينتج هذا المطلوب إنتاجا أولا ، قلنا :
أليس اللذة كمالا ، وأليس الكمال متشوقا ، وأليس المتشوق طبيعيا ، وأليس الطبيعي خيرا ؟ فينتج عن هذا أن اللذة خير . فأوصى في مثل هذا المطلوب ألا يرتب مثل هذا الترتيب ، لكن يرتب ترتيبا يوهم أنه إنما قصد بها نتائج أخر غير المطلوب . مثال ذلك في هذه المقدمات أن يقول : أليس اللذة كمالا ، والمتشوق كمالا ، والطبيعي متشوقا ، والطبيعي خيرا ؟ فإن هذا مع أنه يتضمن النتيجة التي أنتجها الترتيب الأول ، يتضمن نتائج أخر . وأظن هذا إنما يتفق حيث تكون
هامش
( 1 ) أرسطو ، 8 ، 1 ، 156 ب 25 - 27 :
ت . ع . 316 ب 16 - 18 ، طبعة بدوي ، ص 696 : « وقد ينبغي أيضا أن تأتى بالشيء الذي يقال على طريق المثل ، لأنهم أشد قبولا ووضعا لما يؤتى به من أجل غيره ، منهم لما ينتفع به من أجل نفسه » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 303 : « وإما بالأمثلة والاستشهادات بأقاويل الناس » .
( 1 ) - محاكاة : محاكية ف