والوجه السادس : أن يحتج للمقدمات عند السؤال عنها بالمقدمات الانفعالية ، بأن يقول : إن هذه من الأشياء التي يقبلها العقلاء ، ولا يجحدها لبيب ، وما أشبه ذلك من الأقاويل الخلقية والانفعالية المذكورة في كتاب الخطابة « 1 » . فإن هذا يخفى على المجيب موضع الاعتراض على المقدمة والتشكك فيها . وذلك أنه يصعب التشكك في دفع ما جرت العادة بتسليمه . وهذا الموضع يفيد إقناعا للمجيب ، وفيه مع هذا إخفاء لموضع التشكك . فإن الانفعال الذي يكتسب المجيب من ذلك يعوقه عن فهم الشك اللاحق للمقدمة « 2 » .
والوجه السابع : ألا يسئل عن المقدمة النافعة وحدها ، بل [ 1 ] يستعمل معها ما يناقضها . وبالجملة : يكون سؤاله عنها في صورة متشكك فيها . فإن هذا يخفى على المجيب قصد السائل ، فيعطيه ما يغلب على ظنه ورأيه . وقد يكون هذا النحو من الإخفاء لا باستعمال مقدمات خارجة ، لكن بأن يسئل [ 2 ] عن المقدمات النافعة سؤال متشكك فيها . والعلة في هذا كله أن المجيب يخيل إليه أن السائل يتحرى في جميع ذلك الإنصاف ، وأنه ممن لا يستراب به ، مع أنه يخفى عليه أي
هامش
( 1 ) أرسطو ، ريطوريقا ، 3 ، 19 ، 1 ( 1419 ب 10 - 13 ) ت . ع . 64 ب ( طبعة بدوي ، ص 252 ) . قارن : ابن رشد ، تلخيص الخطابة ، 686 - 687 .
( 2 ) أرسطو ، 8 ، 1 ، 156 ب 20 - 23 :
ت . ع . 316 ب 11 - 14 ، طبعة بدوي ، ص 695 : « ومن الأشياء المنتفع بها أيضا ان تقول في احتجاجاتك إن العادة جرت بهذا وأمثاله ، وإنه من الأشياء المقبولة . وذاك أنهم قد يتثاقلون عن دفع ما قد جرت به العادة ، ولا سيما متى لم تحضر هم معارضة ما . ومع ذلك فإنهم لما كانوا قد يستعملون أمثال هذه الأشياء ، صاروا يتوقون دفعها » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 309 : « ومن الأشياء النافعة في التسليم أن يقول : أجمع الناس على كذا ، والعادة جرت بكذا . فإن هذا يورث السامع جبنا عن إنكاره » .
( 1 ) - بل : بان ب
( 2 ) - يسئل : يستعمل ف