والوجه الخامس : من الإخفاء : أن تتعمد في القول الإسهاب [ 1 ] والحشو بالأشياء التي لا ينتفع بها في المطلوب أصلا .
والإسهاب يكون بأن يعبر عن الشئ الواحد بألفاظ مترادفة ، وأن يعبر عنه بدل اللفظ المفرد بقول مركب ، أو بأقوال ، حتى تصير المقدمة الواحدة في صورة مقدمات كثيرة .
وأما الحشو فهو أن يدخل في أثناء : المقدمات النافعة في النتيجة مقدمات غير نافعة .
أما منفعة الإسهاب فإنه يخفى على المجيب مقصود السائل فيما يريد أن يتسلمه منه مع أن فيه إقناعا ما .
وأما الحشو فمنفعته أن يظن [ 2 ] المجيب أن جميع ما يسئل عنه حشو ، أو يختلط النافع بغير النافع .
ويصحبهما كليهما طول القول ، أعنى الإسهاب والحشو ، وذلك مما يورث المجيب انفعالات نافعة للسائل من نسيان أو تبرم وضيق صدر ، فيسامح ولا يتحفظ « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 8 ، 2 ، 157 أ 1 - 5 :
ت . ع . 317 أ 9 - 13 ، طبعة بدوي ، ص 967 : « وأيضا ، فليعتمد الإسهاب في القول وأن يحشى بالأشياء التي لا ينتفع بها أصلا في القول المقصود ، كما يفعل الذين يرسمون رسوما كاذبة . فإنه إذا كثرت هذه الأشياء كان الكذب أخفى وأغمض . ولذلك صار الذين يسئلون يغالطون أحيانا بإدخالهم في أضعاف القول الأشياء التي لو أتى بها مفردة مجردة لم تقبل ولم توضع » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 310 .
( 1 ) - الاسهاب : بالاسهاب ف
( 2 ) - أن ( يظن ) : فأن ف