المكان بأنه خلاء مملوء . وذلك أن المكان معلوم الوجود ، والخلاء : إما أن يكون مشكوكا فيه ، وإما أن يكون ممتنعا . وكذلك من حد الهيولى : بأنها جسم غير ذي كيفية ، وذلك أن جسما بهذه الصفة ممتنع الوجود « 1 » .
وموضع تاسع : أن يكون الحد مطابقا للأشياء التي في غاية الفضيلة في ذلك المعنى المحدود ، لا في جميع [ 1 ] الأشياء الموجودة فيه . مثل من حد الانسان أنه حيوان فلسفي . فإن هذا إنما يصدق على أفضل أصناف الناس . وكذلك من حد المدينة بأنها التي تستعمل سننا فاضلة جدا . فإن هذا إنما حد المدينة الفاضلة ، لا جميع المدن . وكذلك من حد الطبيب بأنه الذي لا يغادر في علاج من يعالجه شيئا
هامش
( 1 ) أرسطو ، 6 ، 12 ، 149 ا 38 - 149 ب 3 :
ت . ع . 307 ا 12 - 15 ، طبعة بدوي ، ص 662 : « وينظر أيضا إن كان الشئ الذي وصف قوله من الموجودات ، والشئ الذي تحت القول ليس من الموجودات . مثال ذلك : إن حد الأبيض بأنه لون مخالط للنار . فإنه من المحال أن يخالط ما ليس بجسم جسما . فليس هو إذا لونا مخالطا للنار ، وهو أبيض » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 281 : « ومن الغلط الذي يقع في الحد أن يكون الحد لشئ مما يوجد ، وقد جعله الحد شيئا لا يوجد ، إذ كان في معنى الحد بحال لا يوجد . كمن يحد المكان بأنه خلاء مهيأ .
والمكان موجود ، والخلاء محال الوجود . وكمن بحد البياض بأنه لون مخالط للنار . فإن اللون المخالط للجسم معدوم الذات بحال الوجود . وبالجملة مخالطة الكيف للجسم معنى محال يقتضى أن يكون غير الجسم مخالطا للجسم ، وذلك محال » .
( 1 ) - في جميع : لجميع ل