عند السمع غير الحسن عند البصر . فإن كان المعنى الواحد بعينه حسنا عند السمع فهو غير حسن عند البصر . ولأن كل واحد منهما في الحد استعمل على أنه بدل من صاحبه ، يلحق من ذلك أن يكون الشيء حسنا وغير حسن . وأكثر ما يبين هذا في الأمور المتقابلة ، مثل من حد المقدمة : بأنها القول الموجب أو السالب . وإن كان المفهوم هاهنا من حرف « أو » الجمع ، وهو المعنى المفهوم من واو العطف في كلام العرب ، لحق ذلك ألا يصدق الحد على الأشياء التي ليس [ 1 ] يوجد لها الأمران ، مثل قولنا في الموجود : إنه الذي يفعل وينفعل . فإن هذا الحد غير صادق على الهيولى لأنها تنفعل ولا تفعل . وكذلك هو غير صادق على الأجرام السماوية ، فإنها تفعل ولا تنفعل « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 6 ، 7 ، 146 ا 21 - 32 :
ت . ع . 303 ا 24 - 303 ب أو ما بعده ، طبعة بدوي ، ص 649 - 650 :
« وينظر أيضا إن كان وصف الحد في كل واحد منهما بحسب شيئين . مثال ذلك : أن يكون وصف الحسن بأنه اللذيذ عند البصر ، أو اللذيذ عند السمع ، ووصف الموجود بأنه القوى على أن ينفعل أو يفعل فإنه يصير شئ واحد بعينه حسنا ، ولا حسنا معا ، وكذلك موجودا ولا موجودا . . . » .
أفلاطون ، هيبياس الأكبر ، 297 ه ، 299 ج .
ابن سينا ، الجدل ، ص 271 : « وموضع آخر : أن يدخل الحاد في حد الشئ أمرين لا يجتمعان معا في الحدود ، مثل أن يقول قائل : إن الحسن هو اللذيذ عند السمع ، واللذيذ عند البصر ، والموجود هو الذي يمكن أن يفعل وأن ينفعل فحينئذ اللذيذ عند السمع وحده لا يكون حسنا . . . لكن اللذيذ عند البصر وحده حسن . فهو حسن لا حسن . . . . . . ولا هو أيضا في المثال الآخر . . . ، مثل الآلة التي لا تنفعل البتة ، والهيولى التي لا تفعل البتة . ولكنهما موجودان » .
( 1 ) - ليس : سقطت من ل