وموضع رابع : وهو أنه متى وضع واضع شيئين يشتركان في معنى واحد ، ويختلفان فيه بالأقل والأكثر ، وكان الحد الموفى لذلك المعنى يطابق الشئ الذي وجود ذلك المعنى فيه أقل ، فلم يوف . مثال ذلك : من حد النار بأنها ألطف الأجسام أجزاء ، فلم يوف حدها على ما ينبغي . وذلك أن اللهيب أحق باسم النار من الضياء والنارية فيها أكثر . وقولنا ألطف الأجسام أجزاء أخص بحد الضياء منه باللهيب « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 6 ، 7 ، 146 أ 13 - 18 :
ت . ع . 303 أ 18 - 22 ، طبعة بدوي ، ص 648 - 649 : « وأيضا ينظر إذا قدم شيئان فوضعا : أن الشئ الذي يقال عليه الأمر أكثر يقال عليه الموصوف بالقول أقل . مثال ذلك : أن ينظر إن كانت النار ألطف الأجسام أجزاء ، وذلك أن اللهيب يوصف بأنه نار أكثر من الضياء ، واللهيب جسم أقل لطافة من الضياء . وقد كان يجب أن يكون كلاهما يوجد لشئ واحد بعينه أكثر لو كانا شيئا واحدا » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 269 - 270 : « وموضع آخر مجانس لهذا ولكنه يخالفه بأدنى شئ :
وهو أن يكون ما يقال عليه الحد أكثر يقال عليه الاسم أقل . وبالعكس . فيكون إن ازداد ذلك نقص هذا ، وإن نقص ذلك ازداد هذا . كمن يقول : إن النار ألطف الأجسام كلها . واللهيب من الوقود كشف من نار البرق ، ونار الحباحب . . . والفرق بين هذا الموضع والأول : أن هنك شهوة الجماع لا تقال على شئ من العشق ، وأما هاهنا فإن ألطف الاجرام يقال على بعض ما هو نار . فتكون النيران كلها قد يقال لها لطيفة . . . »