نفس وبدن ، وأن اللحم والعظم هو المركب من الماء والهواء والنار والأرض ، ولم يقل أي تركيب هو تركيب النفس والبدن في الحيوان ، ولا أي تركيب هو تركيب إلا الأسطقسات الأربعة في اللحم والعظم ، وذلك أن التركيب في أحدهما غير التركيب / في الآخر .
والمادة الواحدة بعينها إذا تركبت تركيبات مختلفة حدثت عنها موجودات مختلفة ، بمنزلة الحجارة . فإنها إذا تركبت ضربا من التركيب أحدثت بيتا ، وإذا تركبت ضربا آخر أحدثت صومعة . وبالجملة : فتوفيتنا في حدود الأشياء أنه تركيب الكذا والكذا - على أن قولنا : « تركيب » يتنزل في الحد منزلة الجنس - توفية فاسدة . وذلك أن التركيب ليس يصح أن يكون جنسا لواحد من المركبات . فإن التركيب له ضد ، وهو التحليل . وهذه المركبات التي وصفنا ليس لها ضد « 1 » .
فهذه جملة المواضع المذكورة في حدود المركبات .
وقد ينبغي بعد هذا أن نصير [ 1 ] إلى القول في مواضع الحدود العامة لجميع المقولات .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 6 ، 14 ، 151 أ 20 - 29 : - ت . ع . 309 ب 6 - 13 ، طبعة بدوي ، ص 670 : « وأيضا إن كان قال إن الكل هو تركيب هذه ، مثل أن الحيوان تركيب النفس والبدن . فينبغي أولا أن ينظر إن كان لم يقل أي تركيب ، بمنزلة ما لوحد لحما أو عظما فقال إنه تركيب النار والهواء والأرض والماء ، إذ كان ليس يكتفى بذكر التركيب حتى يلخص مع ذلك أي تركيب هو ، لأن اللحم ليس يتكون عندما تتركب هذه كيفما كان ، بل إنما يتكون اللحم عندما تتركب بجهة من الجهات ، ويتكون العظم عندما تتركب هذه كيفما كان ، بل إنما يتكون اللحم عندما تتركب بجهة من الجهات ، ويتكون العظم عندما تتركب بجهة ما أخرى محدودة . ويشبه أن يكون لا واحد مما ذكرنا أصلا هو والتركيب سواء .
وذلك أن التركيب ضد التحليل .
فأما هذان اللذان وصفنا فليس لواحد منها ضد أصلا » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 289 : « وموضع آخر من أخذهم الجمع مكان المجموع حتى يقولوا :
إن الحيوان تركيب نفس وبدن . . . » .
ابن سينا ، النجاة ، ص 87 : « ومن ذلك أخذهم الجزء مكان الجنس في حد الكل ، كقولهم :
العشرة خمسة وخمسة . وأورد في التعليم الأول لهذا مثال آخر ، وهو قولهم : إن الحيوان جسم ذو نفس .
وفي تحقيق ذلك بحث دقيق » .
( 1 ) - نصير : نسير ف